جريدة إلكترونية مغربية

يدار بلا انص.. حين يصبح الخير عادةً لا تنقطع

في كل حيّ، وفي كل زاوية من أحيائنا الشعبية والعصرية، هناك شخص لا ينام حين يناديه جاره، ولا يتأخر حين تستغيث به حاجة، ولا يبخل بوقته أو جهده حين يحتاجه من حوله. إنه يدار “ابن المنطقة”، ذلك الإنسان الذي جعل من فعل الخير منهج حياة، ومن مساعدة الناس عادةً لا يفارقها.

حضورٌ في كل وقت

لا يعرف هذا الإنسان ساعةً محددةً لعمله الخيري، فالاستغاثة لا تأتي بموعد، والحاجة لا تُحدد بوقت. تجده صباحاً يساعد جاراً مسناً في قضاء حاجاته، ومساءًا يمد يد العون لأسرة في ضائقة، وفي منتصف الليل تجده مستعداً للنجدة حين يناديه منادٍ.

يقول أحد سكان حي سيدي مومن وبالأخص من كريان الرحامنة: “منذ عشر سنوات ونحن نعرفه، لم يتأخر يوماً عن مساعدة محتاج، ولم يقل ‘لا’ حين طلب منه أحد عوناً. إنه فعلاً ابن المنطقة بحق”.

هذه الروح التطوعية ليست وليدة اللحظة، بل هي جزء من نسيجنا الاجتماعي الأصيل، وجذور ضاربة في تقاليدنا العربية والإسلامية التي تحث على التعاون والتكافل. فالجار عندنا ليس مجرد شخص يسكن بجانبنا، بل هو أخٌ وشريك في الهموم والأفراح.

ويؤكد علماء الاجتماع أن وجود مثل هؤلاء الأشخاص في الأحياء يُعزز من التماسك الاجتماعي، ويُشعر السكان بالأمان والاستقرار، خاصة في ظل التحضر المتسارع الذي قد يُضعف الروابط بين الجيران.

رغم ذلك، يواجه “أهل الخير” في أحيائنا تحديات حقيقية في زمننا المعاصر. ضغوط الحياة المادية، وانشغال الناس بأعمالهم، وانتشار الفردانية، كلها عوامل قد تُقلص من هذا الدور النبيل. لكن رغم ذلك، لا يزال هناك من يُصر على أن يجعل من بيته منطلقاً للخير، ومن وقته صدقةً يُنفقها على من حوله.

إن تسليط الضوء على هؤلاء الأشخاص ليس مجرد تكريم لهم، بل هو دعوة للجميع لاقتفاء أثرهم. فالمجتمع لا يُبنى بالحجارة والإسمنت فحسب، بل يُبنى بالقلوب المتراحمَة، والأيدي المتعاونة، والأرواح التي تجد لذةً في العطاء.

إن يدار “ابن المنطقة” الذي يسعى لفعل الخير ويجده الناس في أي وقت، هو كنزٌ حقيقي لا يُقدر بثمن. وهو تذكيرٌ لنا جميعاً بأن الإنسانية الحقيقية تكمن في مدى استعدادنا لمساعدة من حولنا، وأن السعادة الحقيقية ليست فيما نأخذ، بل فيما نُعطي.

فلنكن جميعاً “أبناء مناطقنا”، ولنجعل من الخير ديدناً، ومن العطاء نهجاً.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.