الجزائر .. المعاناة مع الطوابير الطويلة سلوك حضاري يعاني منه المواطنون يوميا
الحدث الآن .. متابعة
استهتار النظام العسكري الجزائري بالمطالب الشعبية، واحتقار عقل المواطن الجزائري، الذي يبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ليتحمل وزر حكومة ونظام همهما الوحيد هو خلق الفتنة والحرص على عدم استقرار البلادج ومعها كل المنطقة المغاربية..
يعاني ملايين الجزائريين من غلاء المعيشة وندرة المواد الغذائية الأساسية في الأسواق، حيث يقضي الإخوة في الجارة الشرقية يومهم الرمضاني في طوابير طويلة لا تنتهي، على أمل الحصول على قنينة زيت أو كيس دقيق أو ليتر حليب…
ويصطف الجزائريون، من كل الأعمار والفئات الاجتماعية، في طوابير طويلة منذ الساعات الأولى من الصباح، في انتظار دورهم للحصول على بعض المواد الغذائية الأساسية كالزيت والحليب والدقيق، والتي أصبح الحصول على قسط منها يستحوذ على معظم أوقاتهم، في ظل الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد بسبب السياسات الفاشلة لنظام العسكر الذي يجثم على رقاب الجزائريين منذ انقلاب بوخروبة (الهواري بومدين)، في ستينيات القرن المنصرم وسطو المؤسسة العسكرية على ثمار الاستقلال..
وتوثق العديد من الصور ومقاطع الفيديو لـ »طوابير الزيت »، التي أضحت منظرا مألوفا على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي.
هذا الوضع ليس بجديد في الجزائر، إذ يعاني المواطنون منذ سنوات من معضلة الانتظار والوقوف لساعات طوال بغرض الحصول على بعض الحاجيات اليومية الضرورية، والتي تبدو بديهية وأساسية في دول مجاورة للجزائر.
وأظهر النظام الجزائري عن عجزه على اتخاذ قرارات تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتوفر لهم المواد الأساسية، حيث يكتفي بتوزيع الاتهامات على كبار التجار والمضاربين والادعاء بانهم السبب في « خلق أزمات مفتعلة لإرباك السلطات » حسب تعبيرات المسؤولين الجزائريين.
وفي محاولة فاشلة للهروب إلى الأمام، ، قال وزير التجارة الجزائري كمال رزيق، في تصريح سابق له، إن « ظاهرة الطابور ليست عيباً، ففي كل دول العالم توجد طوابير، وبالتالي فإنه ينم عن سلوك حضاري بأن كل شخص ينتظر دوره، أفضل من مشاهد الفوضى واللهفة ».
وتكشف هذه التصريحات وغيرها، مدى استهتار النظام العسكري الجزائري بالمطالب الشعبية، واحتقار عقل المواطن الجزائري، الذي يبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ليتحمل وزر حكومة ونظام همهما الوحيد هو خلق الفتنة والحرص على عدم استقرار البلادج ومعها كل المنطقة المغاربية..
كما ان هذه التصريحات ليست إلا محاولات فاشلة لليّ عنق الحقيقة، والتهرب من مسؤولية ما يقع للجزائريين من مآسي، يعرف الجميع أصلها ومن المسؤول عنها، وقد سئم الشعب من نظام العسكر الديكتاتوري الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد، ما أدى إلى انطلاق شرارة الحراك الشعبي، يوم 22 فبراير 2019، للمطالبة برحيل الجنرالات وعودة العسكر إلى ثكناته، وفتح المجال أمام الجزائريين لبناء دولة مدنية ديمقراطية بعيدا عن أوامر وقرارات وإملاءات مؤسسة الجيش…