جريدة إلكترونية مغربية

مراكش الحمراء: مخاض الأوراش الكبرى وولادة مدينة المستقبل

بقلم: زكية منصوري

تتحول مدينة مراكش تدريجيا إلى ورش مفتوح يعمل على مدار الساعة، حيث ترسم الآليات والرافعات ملامح نقلة نوعية تعيد صياغة المشهد الحضري في عاصمة السياحة التاريخية. لم تعد المدينة تستمد أهميتها من إرثها التاريخي وموروثها الثقافي فحسب، بل باتت تقدم نموذجا حيا للمدن التي تعيد ابتكار بنيتها التحتية لتواكب متطلبات العصر وتستعد لاستحقاقات عالمية كبرى.

تشمل هذه الحركة الإصلاحية الواسعة إعادة تهيئة شبكات الطرق، توسيع المدارات، وتحديث شبكات الصرف الصحي والإنارة العمومية، إلى جانب مشاريع النقل الحضري كإرساء خطوط الحافلات ذات الجودة العالية وتهيئة المحطات الطرقية. كما تمتد الأوراش لتشمل تأهيل الفضاءات العمومية والحدائق والواجهات، في معادلة دقيقة تسعى إلى الحفاظ على الهوية البصرية والحضارية للمدن العتيقة مع تلبية تطلعات الساكنة في التحديث.

لا شك أن هذا المخاض التنموي يلقي بظلاله المؤقتة على الحياة اليومية للمواطنين والزوار، متسببا في ازدحام مروري، وتطاير الغبار، وصعوبات في التنقل. غير أن قراءة متأنية لهذه الإكراهات تكشف أنها مجرد ضريبة مؤقتة لاستثمار استراتيجي بعيد المدى، يهدف إلى هدم معيقات الأمس وبناء أسس صلبة لغد أفضل.

إن صبر ساكنة مراكش على إزعاج الأشغال اليومي ليس سوى رهان واعٍ على مستقبل تنموي واعد، فعجلة الإصلاح الدائرة اليوم ستثمر غداً شوارع أوسع، ونقلاً أريح، ومدينة متكاملة الجاهزية. وبذلك تثبت مراكش أنها لا تكتفي بالبناء التقليدي، بل تعيد تأسيس نفسها من جديد لتظل دائما في قمة المجد الحضري والعالمي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.