حين تبحث السياسة عن الأصوات… يختار شباب الخميسات أن يفتحوا باب النقاش
في الوقت الذي ينشغل فيه جزء من المشهد السياسي المحلي بحسابات الانتخابات واستقطاب الأصوات، يبدو أن سؤال تأطير الشباب والإنصات إلى انتظاراتهم لا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام.
وفي المقابل، اختار شباب بمدينة الخميسات أن يفتحوا نقاشًا حول السياسة والثقافة السياسية، وهي مواضيع غالبًا ما تُؤجَّل أو لا تجد فضاءات كافية للنقاش المفتوح والهادئ.
ومن خلال نشاط نظمته جمعية خميسآرت بشراكة مع Students For Liberty، فُتح نقاش حول موضوع «الشباب والسياسة»، في لقاء أراد له منظموه أن يكون مساحة مفتوحة للنقاش وتبادل الأفكار، انطلاقًا من مجموعة من الأسئلة والمحاور المرتبطة بعلاقة الشباب بالسياسة.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعية خميسآرت لا تحمل أي توجه سياسي أو لون حزبي، ولا تنظم هذا النوع من الأنشطة في إطار دعم أي جهة سياسية، وإنما تشتغل على خلق فضاءات للنقاش والحوار والانفتاح على مختلف القضايا التي تهم المجتمع والشباب.
كما أن اختيار مواضيع لقاءات الجمعية لا يتم بشكل أحادي، وإنما ينطلق من اقتراحات يقدمها شباب الجمعية، قبل إخضاعها للتصويت بطريقة ديمقراطية، لاختيار المواضيع التي تحظى باهتمامهم ورغبتهم في مناقشتها.
وبهذه الطريقة، لا تفرض الجمعية أجندة مسبقة على شبابها، بل تجعلهم جزءًا من عملية اختيار المواضيع وصناعة النقاش، بما ينسجم مع تصورها للعمل الشبابي القائم على المشاركة والحوار واحترام تعدد الآراء.
أسئلة أكثر من مواقف
خلال اللقاء، انصب النقاش على مجموعة من الأسئلة والمحاور الأساسية: ما هي السياسة؟ وما انتظارات الشباب منها؟ وما علاقتهم بالمشاركة السياسية؟ ولماذا يبتعد جزء من الشباب عن الشأن العام؟ وما الذي يمكن أن يجعل السياسة أكثر قربًا من الأجيال الجديدة؟
لم يكن الهدف تقديم مواقف سياسية جاهزة، ولا استعراض تجارب أو مسارات سياسية، وإنما محاولة الإجابة عن الأسئلة المطروحة وفتح مساحة للتفكير والنقاش حولها.
فالأسئلة، في حد ذاتها، كانت مدخلًا لنقاش أوسع حول علاقة الشباب بالسياسة، وحول مفهوم المشاركة، والثقافة السياسية، ودور الشباب في المجتمع.
واللافت في هذه المبادرة أن النقاش لم يكن حديثًا عن الشباب، وإنما حديثًا مع الشباب.
كما أن اللقاء لم يكن مناسبة لفرض موقف موحد، وإنما فضاءً للاستماع إلى مختلف الآراء والتفاعل مع المحاور المطروحة، في أجواء بعيدة عن الاصطفاف الحزبي.
البداية من السؤال
هذا اللقاء ليس سوى البداية؛ إذ تسعى جمعية خميسآرت إلى مواصلة فتح النقاش حول مواضيع قد يتجنب كثيرون الاقتراب منها، وعلى رأسها الثقافة السياسية، والفكر، والمشاركة المدنية، وعلاقة الشباب بالشأن العام.
فالثقافة السياسية لا تُبنى خلال الحملات الانتخابية فقط، ولا تبدأ عند صناديق الاقتراع، وإنما تبدأ من السؤال، والمعرفة، والحوار، والقدرة على الاختلاف والاستماع إلى الآخر.
ولعل الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من هذا اللقاء بسيطة، لكنها أساسية:
قبل أن نطلب من الشباب المشاركة، علينا أولًا أن نمنحهم مساحة للكلام والتفكير وطرح الأسئلة.
وفي الخميسات، اختار شباب خميسآرت أن يبدأوا من السؤال:
ماذا نريد من السياسة؟
وربما يكون فتح هذا النوع من النقاشات، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والانتخابية، خطوة أولى نحو إعادة الاعتبار إلى الثقافة السياسية والحوار المدني داخل المدينة.
فحين تنشغل السياسة بعدّ الأصوات، يبقى السؤال الأهم:
من يستمع إلى أصوات الشباب قبل أن يطلب منهم التصويت؟