جريدة إلكترونية مغربية

الشماعية /المجتمع المدني أي فعل؟

لقد فتح ظهير الحريات العامة جميع ٱفاق الاشتغال السياسي والجمعوي والحقوقي،في إطار الشرعية الدستورية، واحترام المؤسسات، ومن بديهية القول، أن كل جمعية أوهيئة ،بمجرد التصريح بتأسيسها وفقا للقانون،تتمتع باستقلاليتها المعنوية ،في وضع برامجها الاجتماعية والتربوية والثقافية حسب إمكانياتها الذاتية ،وما تستطيع تعبأته من موارد مادية وبشرية، لتحقيق ما سطرته من أهداف، تصب -طبعا-في خدمة الصالح العام .

من هذا المنطلق فالمجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية مطالبة بتفعيل مخططاتها القابلة للإنجازميدانيا اعتمادا على منخرطيها وروادها وما استطاعت استقطابه، من شراكات حكومية وغير حكومية ،ولا أظن أن مثل هذه الخطوات، لن يحالفها النجاح ،سوى إن كانت تروم غايات أخرى، لاتتماشى مع تطلعات المواطنين وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

فضرورة انخراط المجتمع المدني، من خلال ما سبق التطرق إليه،أضحت ملحة، أكثر من أي وقت مضى،ولنا في عدة تجارب، على المستوى الوطني والدولي ،خير مثال على ذلك.

وعملا بهذه المقاربة نطرح السؤال الملح،أين المجتمع المدني بالشماعية من كل ذلك؟

لقد اختمرت ببلدتنا تجارب كثيرة، وفي مستويات متعددة وكانت بالفعل تجارب رائدة، ثمنها الخاص والعام، بفضل نخبة من أبنائها وبناتها، إن على المستوى التنموي أوالاجتماعي، أو الثقافي أو الرياضي،بل امتدت بإشعاعها إلى مناطق أخرى.لكن طالما عانت من عدم الاستمرار والتطوير.

ففي اعتقادي الشخصي، أن من بين أسباب تلك الاختلالات ،التي طبعت الفعل الجمعوي بالشماعية، يكمن رصدهابالدرجة الأولى فيما يلي :

1/ضعف المقومات التواصلية بين مكونات المجتمع المدني .

2/عدم الحسم بين الفاعلين الجمعويين في مسألة الالتزام كفعل أخلاقي وسياسي، في تنفيذ البرامج المتفق عليها.

3/غياب التعاقد، أثناء وضع المخططات ، والبرامج بكل متحكماتها التنظيمية والمكانية والزمانية.

4/غياب وضع الخطط البديلة والالتزام بها، في حالة تعثر المشاريع المبرمجة أصلا،(contres-programmes).

5/ ضعف التكوين في المجال الجمعوي بأدبياته، ومنظوراته العلمية والتقنية الصرفة.

6/سيادة النظرة الموسمية للعمل الجمعوي، مما يسبب في سقوطها في الارتجال ،وعدم الاستمرارية.

فبقراءة متأنية للمشهد الجمعوي ببلدتنا ،ينبغي أن نستخلص الخلاصات التالية:

1/الإيمان العميق بأن العمل الجمعوي، فعل إنساني المعالم، لا ينبغي أن يسقط في مستنقعات منطق المصلحة الشخصية، والنزعة الوصولية والانتهازية، لأي سبب من الأسباب ،وإلا سيفقده الروح الخلاقة التي وجد من أجلها.

2/ضرورة التحلي بالاختيار التطوعي، كمبدأ،والصبر والنفس الطويل ،عند مباشرة الفعل وتذليل الصعوبات بشكل جماعي .

3/تمثل الإرادة الجماعية، وتجاوز كل الحساسيات الأيديولوجية، التي قد تعجل بقطع كل جسور التواصل بين الفاعلين الجمعويين.

4/استحضار المقاربات المنهجية العلمية في معالجة كل التفاصيل في كلياتها وجزئياتها ،وتضمينها في مواثيق وتعاقدات الفاعلين.

إن العمل الجمعوي، مجال يمكن تصنيفه في الحقول السهلة الممتنعة،سهل، لرغبة الكل في الانخراط،ممتنع لدقة تفاصيله وتداخلها، فيكفي:”

تخطيط معقلن+فعل ملتزم=انجاز نافع……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.