جريدة إلكترونية مغربية

تحرير الملك العمومي في ابن جرير: بين الحاجة إلى التنظيم ومتطلبات التنمية

مصطفى المطراني

تُعدّ قضية “تحرير الملك العمومي” من بين القضايا الشائكة التي تطفو على السطح في عدد من المدن المغربية، ومن بينها مدينة ابن جرير، التي تشهد تحولات عمرانية واجتماعية متسارعة في ظلّ توجه الدولة نحو جعلها مركزًا للابتكار والتنمية المستدامة عبر مشاريع كبرى كـ”المدينة الخضراء” وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات.

 

الملك العمومي هو كل عقار أو منقول مخصص للمنفعة العامة، كالطرقات، الأرصفة، الساحات العمومية، الأودية، والمرافق المشتركة. هذه الأملاك لا يجوز تفويتها أو تملكها من طرف الخواص، وهي مؤطرة بقانون ملك الدولة العمومي رقم 81.07، الذي يحدد كيفية استعمالها وحمايتها.

في ابن جرير، يتخذ ملك العموم أشكالًا متعددة، من فضاءات حضرية إلى مجاري مائية تقليدية، مرورًا بقطع أرضية محاذية للبنايات تستغل في الغالب دون سند قانوني.

 

إشكالية الاستغلال غير القانوني

عرفت مدينة ابن جرير، كباقي المدن المغربية، استفحال ظاهرة احتلال واستغلال ملك العموم، سواء من طرف بعض التجار، أو من قبل مواطنين بسطوا نفوذهم على أراضٍ عمومية لبناء مساكن عشوائية أو توسيع ممتلكاتهم الخاصة. هذا الوضع أفرز مجموعة من التحديات:

عرقلة السير والجولان في الشوارع والأزقة.

تشويه المشهد الحضري للمدينة.

تهديد مشاريع التهيئة الحضرية وتأخير تنفيذها.

فقدان الثقة في الإدارة نتيجة التساهل أو ضعف المراقبة.

التحرير بين القانون والمجتمع

تحرير ملك العموم لا يتم فقط عبر القوة العمومية، بل يجب أن يكون مؤطرًا قانونيًا ومصحوبًا بحوار مجتمعي. فعملية الإفراغ قد تُفهم أحيانًا كاعتداء على الساكنة الهشة، إن لم تكن مسبوقة بحملات تحسيسية أو حلول بديلة كالتعويض أو الترحيل المنظم.

في ابن جرير، هناك حالات تتطلب تدخلًا عاجلًا لتحرير الملك العمومي من الاستغلال غير المشروع، خاصة في الأحياء الجديدة والأسواق العشوائية، لكن بالمقابل، يجب التعامل بحذر مع الأسر التي تقطن أراضي عمومية منذ عقود، دون بديل سكني واضح.

نحو مقاربة تنموية شاملة

حتى تنجح عملية تحرير الملك العمومي، ينبغي أن تتم ضمن مخطط حضري متكامل يأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

1. تشخيص دقيق لوضعية الأملاك العمومية المستغلة.

2. إشراك الساكنة في النقاش العمومي حول مستقبل المدينة.

3. تفعيل قوانين حماية الملك العمومي مع مراعاة الجوانب الاجتماعية.

4. تهيئة بدائل حقيقية للمستغلين غير القانونيين.

5. استثمار الأراضي المحررة في مشاريع تعود بالنفع على الساكنة: كمساحات خضراء، ملاعب، أسواق نموذجية، مرافق اجتماعية…

إن تحرير الملك العمومي في مدينة ابن جرير ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من معركة تنظيم الفضاء الحضري وضمان العدالة المجالية. والمطلوب هو توازن بين هيبة القانون والعدالة الاجتماعية، حتى لا تتحول عملية التحرير إلى صراع بين الدولة والمواطن، بل إلى خطوة في اتجاه مدينة منظمة، عادلة، وناجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.