جريدة إلكترونية مغربية

تعليق الحملة على الدراجات النارية والدور الطلائعي لمواقع التواصل الاجتماعي

بقلم: عبد الله النملي

تخيلوا معي لو أن حملة حجز الدراجات النارية، حدثت في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي، هل كانت هذه القضية لتحصل على هذا القدر من اهتمام الناس وردات فعلهم؟، هل كانت الحكومة تحركت بهذه السرعة وعلقت الحملة ومنحت سائقي الدراجات النارية أجل سنة من أجل التأقلم مع المعايير والضوابط القانونية، علاوة على إخطار المصالح المعنية بأهمية مراقبة امتثال مستوردي هذا النوع من الدراجات للضوابط المعمول بها؟.

لقد شهدنا في هذه القضية مسارا مختلفا في العصر الرقمي، بعد أن وجدت الحكومة نفسها محصورة في الزاوية ومحكومة بسلوك الضغط الشعبي الكبير والواسع، ودعم الإعلام وعشرات الآلاف من الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، وحركة التضامن الواسعة مع البسطاء من أصحاب الدراجات النارية. ولا نُقلل هنا من الجهود المُعْتَبرة التي بذلتها بعض القوى الحقوقية والسياسية، ومع ذلك لا يمكن إلا الإشادة بالدور الطلائعي الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في الدفع إلى سرعة اتخاذ قرار التراجع ومنح مهلة كافية.

إن وسائل التواصل الاجتماعي، مَكّنت الناس من أن يفرضوا ما يجب أن تتم تغطيته، وما يجب أن يُعْطى أولوية، بدلا من تَحمل المحتوى الرسمي الذي يفتقد أحيانا للشرعية. وقد أثبت الغضب الجماهيري في هذه القضية، أن بإمكان وسائل التواصل الاجتماعي أن تعيد التوازن، وأن تمنع أي تعتيم، وأي شطط في استخدام السلطة. كذلك بَرْهَنَ التفاعل الشعبي مع القضية، أن وسائل التواصل الاجتماعي تستطيع مع الإعلام والمجتمع المدني، أن تكون مصححا لبعض الهفوات الحكومية، كما تبقى أداة شديدة الفاعلية، لها تأثير كبير، ويمكن استخدامها في مواجهة القرارات العشوائية، ورصد التجاوزات، وتحويلها قضايا رأي عام، بما يحقق ربط المسؤولة بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.