جريدة إلكترونية مغربية

فوضى “الصحافة الوهمية وحاملي الميكروفونات” تغزو عمالة الصخيرات تمارة بشكل مقلق وتسيء للجسم الإعلامي

تُشكِّل الصحافة الإلكترونيَّة واقعًا إعلاميًّا جديدًا يتمثَّل في التركيز والاختصار، والاعتماد على السَّمْع والصورة والفيديو ، لكن على ما يتضح أن الصحافة الالكترونية المغربية أصبحت تنهج طرقا بعيدة عن القوانين و الالتزامات المنصوص عليها عالميا ضاربة بذلك عرض الحائط كل القيم والمبادئ .

أصبحت ظاهرة منتحلي صفة صحفي بتراب عمالة الصخيرات تمارة، مصدر قلق واستياء عارمين في أوساط الجسم الإعلامي والمهنيين، بعدما صار من السهل على أي شخص أن يفتح صفحة على موقع “فيسبوك” تحت أسماء مختلفة، ثم ينزل إلى الشارع حاملاً ميكروفوناً، ليقدم نفسه كصحفي ويتنقل بين الحوادث والافتتاحات والأسواق الشعبية ودورات المجالس الجماعية واحتفالات العمالة وكأنه مراسل رسمي.

هذه الفئة، التي لا تتوفر على أي تكوين أو صفة قانونية، باتت تؤثر بشكل مباشر على صورة الصحافة المهنية، سواء بالنسبة للمواقع الإلكترونية المرخصة أو للصحفيين المهنيين والمراسلين الحاملين لاعتمادات رسمية من مؤسسات إعلامية معترف بها. إذ أصبح المواطن العادي يخلط بين الصحفي والمراسل وبين هؤلاء “منتحلي صفة”، لمجرد أنهم يحملون ميكروفونات وينشرون مقاطع فيديو على المنصات الرقمية

الأخطر من ذلك، أن بعض هؤلاء لا يكتفون بتغطية مناسبات وحوادث محلية، بل يمارسون أعمالاً تمس جوهر المهنة، من خلال تمجيد أشخاص أو أحداث معينة بشكل يفتقد للموضوعية، كما أن بعضهم كانوا في الأمس القريب يمارسون مهنة “الفيدور” بمعنى رجال شداد غلاض استفادوا من خلال بلطجتهم وتقربهم من بعض رؤساء الجماعات، ليتحولوا بقدرة قادر إلى عمال عرضيين أشباح يستهلكون المال العام من دون جهد أو عمل، وهو ما يسيء إلى قيم وأخلاقيات الصحافة. وقد شهدت عمالة الصخيرات تمارة الأسبوع الماضي مثالاً صارخاً على هذه الممارسات خلال تغطية أحد دورات المجالس الجماعية، حيث ظهر عدد من الأشخاص يقدمون أنفسهم كصحفيين يدافعون عن الرئيس ولي نعمتهم خلال طرح الأسئلة الموجهة إليه بخصوص العمال العرضيين، ما أثار موجة من السخرية في وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع أصوات مطالبة بفتح تحقيق في استفادة عدد منهم من حصة العمال العرضيين.

فالصحفي الذي لا يحترم مهنته ولا يحترم أذواق  الناس ليس بالصحفي، بل و بلغة الشارع “لقايجي” ، فمهنتنا بحاجة للتقنين ووضع حد لحاملي هذه المكروفونات الذين يتجولون في كل مكان والذين هم في حاجة ماسة  لبعض الدروس في أخلاقية المهنة.

 

وأمام هذه الإشكاليات ذات الطابع المهني التي قد تُفقد الإعلام مصداقيته واستقلاليته ونزاهته وتفسح المجال واسعًا أمام الإباحية والتشهير، تصبح عملية البحث في ضوابط أخلاقيات العمل الصحفي الإلكتروني ضرورة يفرضها الواقع المهني لهذا النوع  من الإعلام الجديد في بلدنا ، انطلاقًا من الإطار الأخلاقي العام الذي يستند أساسًا إلى مواثيـق الشرف الأخلاقية وانتهاء إلى التشريعات القانونية التي تضع الإطار القانوني والتشريعي العام للصحافة الإلكترونية. ويقودنا ذلك إلى طرح رؤية جديدة لأخلاقيات الصحافة الإلكترونية ترقى -مهنيًّا، وقانونيًّا، ومدنيًّا- إلى إيجاد معايير محددة في البيئة المغربية  الإلكترونية، يمكن من خلالها تقييم مدى احترام المضامين الإعلامية المنشورة رقميًّا وإلكترونيًّا لأخلاقيات المهنة، مما يساعد على الرقي بالقيمة الاحترافية للمؤسسات الإعلامية العاملة في هذا المجال..

على المسؤولين في عمالة الصخيرات تمارة  التدخل الفوري لوقف هاته الفوضى التي تضرب ميدانا كان نبيلا في وقت من الأوقات وأصبح اليوم باعثا إلى كثير من  الشفقة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.