في أجواء يطغى عليها الحس الوطني الصادق وروح الأخوة الإنسانية، احتضنت قاعة المركب الثقافي أنفا مساء أمس احتفالية كبرى نظمتها الجمعية الدولية للمغاربة من أجل التسامح بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. وجاء هذا الحدث البارز تحت شعار»التسامح والوحدة الوطنية « ، بحضور شخصيات دبلوماسية وفعاليات من مؤسسات وطنية ودولية، إلى جانب نخبة من الفنانين والمفكرين، من بينهم الكاتبة والرسامة لبابة لعلج، مؤلفة كتاب »العيش المشترك « ، وعدد من الأكاديميين وممثلي المجتمع المدني.

أمسية الذاكرة والفخر الوطني
استُهل الحفل بعرض فيلم وثائقي استعاد اللحظات التأسيسية للمسيرة الخضراء، مبرزا قيم الإيمان والشجاعة ووحدة الشعب المغربي خلف المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني. تلاه عرض مقتطف من الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه مؤخرًا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأكد فيه أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الحل الجاد والوحيد للنزاع الإقليمي. وقد استقبل الحضور الخطاب بتصفيق طويل عبر عن فخرهم الوطني، لما يحمله من استمرارية بين روح المسيرة الخضراء والرؤية الملكية الراهنة لمغرب موحد ومستقر ومتطلع للمستقبل.

كلمات تؤكد معاني الوحدة والتعايش
في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة سوزان أبيطان، رئيسة الجمعية الدولية للمغاربة من أجل التسامح، أن المسيرة الخضراء تبقى مصدر إلهام عالمي ورمزًا للسلام والتضامن بين الشعوب، مشددة على أن التسامح والتعايش يشكلان جوهر الهوية المغربية. ومن جهته، عبر حاخام الدار البيضاء في مداخلته عن إعجابه بالنموذج المغربي في التعايش، قائلاً: لقد جعل المغرب من تنوعه ثروة، ومن تسامحه قوة، وهو نموذج فريد تُوّج بحكمة جلالة الملك محمد السادس.وقد لاقت كلماته تصفيقا حارا من الحاضرين.

شباب فاعل وتكريم للرموز
تواصل البرنامج بعرض فني في فنون القتال قدمه أطفال مغاربة، تجسيدا لقيم الانضباط والمثابرة والاحترام التي تمثل جوهر روح المسيرة الخضراء في نفوس الشباب المغربي. تلت ذلك لحظة مؤثرة تم خلالها تكريم عدد من الشخصيات المغربية والدولية المعروفة بإسهاماتها في نشر ثقافة التسامح والسلام والتعايش، حيث قُدمت لهم دروع شرفية تقديرا لجهودهم في ترسيخ قيم العيش المشترك والحوار بين الثقافات.

ختام فني ولحظة تواصل إنساني
اختُتم الحفل بعرض موسيقي وطني أحياه الفنان بينحاس كوهين، الذي أمتع الحاضرين بأغانيه الوطنية المفعمة بالروح المغربية الأصيلة. وفي أجواء من الود والتقدير، اجتمع المشاركون حول بوفيه تقليدي يضم أنواعا من الحلويات المغربية وشايا منعنَعا، في مشهد جسد أصالة الضيافة المغربية وروح التلاقي.
لقد عكست هذه الاحتفالية الغنية بالرموز والعواطف الاستمرارية بين روح المسيرة الخضراء والرؤية الملكية لمغرب قوي بوحدته الترابية، غني بتعدده الثقافي والإنساني، وفيّ لدوره التاريخي كجسر للتواصل بين الحضارات والثقافات.