جريدة إلكترونية مغربية

فاعلان جمعويان وحقوقيان بتامسنا يتهمان السلطة المحلية بالتستر على المفسدين والمساهمة في تفريخ الباعة الجائلين‎

حينما تتهم السلطة المحلية بتامسنا من طرف من يدّعون أنهم جمعويون وحقوقيون، فإن الأمر يستدعي التأمل والتمحيص من أكثر من زاوية، لتفادي الانزلاق إلى ردود أفعال عاطفية أو أحكام مسبقة قد تضر ببعض المسؤولين أو تنال من مصداقية الأطراف جميعًا.

فالاتهام بـ”تفريخ الباعة الجائلين من طرف أعوان السلطة” هو اتهام خطير، لأنه يمسّ نزاهة العمل العمومي ويُوحي بوجود تواطؤ أو استغلال للنفوذ لأغراض غير مشروعة، وعدم الرد عليه يوحي بأن شيئا ما غير طبيعي أو أن عون السلطة مثله مثل الحائط القصير الذي يسهل القفز عليه، كما أن اتهام مسؤول كبير كالكاتب العام السابق لعمالة الصخيرات تمارة لا بد من الرد عليه لأنه يبقى موظف دولة حتى وان انتقل إلى عمالة أخرى… وهنا لا بد من التأكد من دقة المعلومات قبل نشرها وتجنب التعميمات أو الخطابات التحريضية التي قد تؤجّج الرأي العام دون أساس.

السلطة المحلية بدورها، كأي مؤسسة عمومية، ليست فوق النقد أو المحاسبة. بل على العكس، فهي مطالبة بالشفافية والمساءلة باعتبارها جهة تمثّل الدولة أمام المواطنين. ومن حق أي مواطن أو جمعية أو هيئة حقوقية أن تُبدي ملاحظاتها أو انتقاداتها، شرط أن تكون مبنية على حقائق ومصداقية وآليات قانونية، وليس كل من رفع شعار “جمعوي” أو “الدفاع عن حقوق الإنسان” هو بالضرورة جمعويًا نزيهًا أو حقوقيًّا مخلصًا. قد يستغل بعض الأشخاص هذه الصفّات كغطاء لمآرب شخصية أو حسابات سياسية أو صراعات محلية. لذا، من الضروري، التحقق من السجل الجمعوي للجهة المُدليّة بالاتهام، مراجعة تاريخ نشاطاتها ومدى اتساقها مع مبادئ العمل المدني، ومقارنة أسلوب الطرح: هل هو بنّاء؟ أم تهجمي؟ هل يستند إلى وثائق؟ أم إلى شائعات؟

من جانبها، لا يكفي أن تنفي السلطة المحلية الاتهامات أو تتهم مطلقيها بـ”الكيد” أو “التشويش”. عليها أن تردّ بطريقة واضحة، موثّقة، ومنهجية، تتيح الفرصة لحوار مفتوح مع الفاعلين الجمعويين الحقيقيين، وتُظهر استعدادها للإصلاح إن وُجِد خطأ ما، لأن القوة الحقيقية تكمن في الاعتراف والتصحيح، لا في الإنكار.

أحيانًا، تُستخدم الاتهامات كوسيلة للضغط أو كـ”ورقة تفاوض” في صراعات محلية على النفوذ أو الموارد. ومن هنا تأتي أهمية الوساطة والحوار بدل التصعيد، خصوصًا إذا كان الهدف المعلن هو “مصلحة السكان”.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.