واد الشعبة بآسفي.. حين تكشف “الحمولة” المستور وتضع المسؤولين أمام مرآة الواقع!
عاد “واد الشعبة” بمدينة آسفي ليصنع الحدث من جديد، ومع كل زخات مطرية، تعود قلوب الساكنة لتخفق قلقا و رعبا، فرغم أن الحمولة الحالية للواد لم تصل إلى مستوى الفيضان الكارثي الذي ضرب الإقليم قبل أيام، إلا أن الجريان الحالي يحمل في طياته رسائل بالغة الأهمية، تتجاوز مجرد سيلان المياه لتصل إلى عمق التدبير التدبيري والبنيوي للمدينة.
إن المشهد اليوم يؤكد حقيقة واحدة لا غبار عليها: “لو اتخذت الإجراءات الاحترازية في وقتها، لكنا قد تفادينا الفاجعة السابقة”، فالحمولة الحالية، وإن كانت أقل حدة، تثبت أن الواد يحتاج إلى “استباق” وليس إلى “رد فعل”.
إن غياب تنقية المجاري بشكل دوري، وعدم تهيئة جنبات الواد بما يتناسب مع التغيرات المناخية، جعل من المدينة رهينة لرحمة السماء، بدلا من أن تكون محمية بمخططات هندسية صارمة.
ما نراه اليوم هو دليل قاطع على أن المشكل لا يزال قائما، إن الرهان على “مرور العاصفة” بسلام لا يعني انتهاء الخطر، بل هو مجرد تأجيل لموعد مع كارثة أخرى ما لم يتم اجتثاث الأسباب من جذورها، فالحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعا مع “الشعبة” التي أثبتت تاريخياً أنها لا تنسى مجراها القديم، وأنها تستعيد قوتها عند أول اختبار حقيقي.
إن العائق الأكبر الذي يقف في وجه انسيابية المياه وتدفقها الطبيعي هو ذلك الجدار الذي يفصل المدينة عن بحرها، هذا الحاجز لم يعد مجرد جدار من إسمنت، بل أصبح عائقا فيزيائيا يمنع التفريغ الطبيعي لحمولات الأودية، مما يؤدي إلى ارتداد المياه نحو الأحياء السكنية.
لقد حان الوقت لكي يتصالح البحر مع المدينة، هذه المصالحة تبدأ
بقرار شجاع يهدف إلى:
▪︎ إزالة أو إعادة هندسة الجدران والحواجز التي تعيق تدفق المياه نحو مصبها الطبيعي.
▪︎ إيجاد حل جذري يربط “واد الشعبة” بالبحر بشكل مباشر وسلس.
▪︎إعادة الاعتبار للهوية البحرية للمدينة التي يجب أن تعيش “مع” الماء وليس في “خوف” منه.
إن ما يقع اليوم في آسفي هو نداء للمسؤولين، إن أرواح المواطنين وممتلكاتهم ليست مجالاً للتجربة أو الانتظار، الحل الجذري هو المطلب الوحيد المقبول، وفتح مسارات المياه نحو البحر هو الخطوة الأولى لتنام المدينة هادئة، دون أن يوقظها هدير “الشعبة” الغاضب.