ماذا يحدث فوق رؤوسنا؟
في الوضع العادي، تتميز الدوّامة القطبية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، خاصة في مستوى الستراتوسفير (70 إلى 100 hPa) (16 إلى 20 كلم)، ببنية دائرية متماسكة تتمركز حول القطب الشمالي. ويقترن هذا التماسك بدوران غربي قوي ومنتظم، يحافظ على التيار النفاث القطبي محصورا داخل العروض العليا القريبة من خط عرض °60 شمالا.
في هذه الحالة، تبقى التبادلات الحرارية بين دوائرالعروض العليا والدنيا محدودة، مما يؤدي إلى استقرار نسبي في الطقس بالعروض الوسطى، ويجعل تأثير الكتل الهوائية الباردة على شمال إفريقيا، بما فيها المغرب، ضعيفا أو غير مباشر.
أمّا في الوضع الحالي، فتُظهر خرائط تساوي الضغط عند مستويي 70 و100 hPa تشوّهات واضحو في شكل الدوّامة القطبية، مع فقدانها لطابعها الحلقي المنتظم وانزياح مركزها نحو عروض أدنى. هذا الاضطراب البنيوي، الذي يمكن وصفه بانهيار أو تفكك للدوّامة القطبية، مما يؤدي إلى تموّج قوي في التيار النفاث Jet Stream (عادة اتجاه من الغرب نحو الشرق / علو بين 8 و 15 كلم / سرعة بين 150 و 350 / تموقع محاذي خط عرض °60) وشذوذ في سلوكه العام.
ونتيجة لهذا الوضع، نلاحظ حاليا:
– اندفاعات قطبية قوية نحو شرق أمريكا الشمالية، مسببة عواصف ثلجية عنيفة في الولايات المتحدة وكندا… ومناطق أخرى في النصف الشمالي للأرض.
– تغذية منخفضات أطلسية نشطة، من بينها العاصفة Joseph# التي تعبر حاليا شمال الأطلنتي في اتجاه أوروبا الغربية.
– تم امتداد تأثيرات عدم الاستقرار نحو غرب البحر المتوسط وشمال إفريقيا، حيث يشهد المغرب حاليا طقس مضطرب يتميز بتوالي الاضطرابات المحيطية الأطلنتية؛ قوة الرياح وارتفاع علو الموج، انخفاض في درجات الحرارة، وتساقطات مهمة.
مما يعني أن الحالة الجوية الحالية بالمغرب ليست ظاهرة معزولة، بل تشكل امتدادا لسلسلة من الديناميات الجوية الناتجة عن اضطراب الدوامة القطبية في المستويات العليا، ويؤكد الدور الحاسم للتفاعلات العمودية بين طبقات الجو في تشكل النمط الشتوي الكلاسيكي واسع النطاق في غرب أوروبا وغرب حوض البحر المتوسط.
رشيد. د 27 يناير 2026