جريدة إلكترونية مغربية

في ذكرى رحيل ثريا السقاط 

منير الشرقي / اسفي

الكف الحانية ..

عدت للتو من رحاب الكلية بالجديدة ، شاب يافع في عقده الثاني يتلمس خطاه ، صعدت حافلة نقل المسافرين في اتجاه البيضاء ، على طول المسافة كان خيالي في حالة شرود ، ما بين حالة يأس وبصيص من الأمل البعيد … وصلت الحافلة محطة بنجدية.. لم أنتظر لكي تركن بالقدر الكافي ..هرولت مسرعا نحو سيارة أجرة صغيرة ..سألني السائق : إلى أين ؟ قلت له مصحة الضمان الاجتماعي بدرب غلف …اسرع رجاء ..

سألني السائق : ياك ماكاين باس ؟…أجبته باقتضاب كمن يتضجر من مثل هذه الأسئلة .. اسرع رجاء ..أحسست بانقباض شديد …

وصلت للتو للمصحة، رفعت عيناي في اتجاه بابها الرئيسي ..وجدت ثريا أمامي …عانقتني بحرارة ..سألتها كيف حال أبي ؟ …قبضت على صدري بحضنها بحرارة …وقالت بحنو الأمهات وعزيمة الكبار تعالى معي …كنت أظن أنها سترافقني إلى غرفة الإنعاش حيث كان أبي …قالت بحزم ممزوج بالكثير بالعطف ، تعالى معي سنعود بعد قليل …مشينا على طول الزقاق وذهني مشدودا إلى صورة والدي …كانت تحدثني عن دروس الحياة ..” تعلم يا ابني أن الحياة مثل القطار …نركبها ونستمتع بها ..لكن سيأتي يوما لنغادر …لذلك علينا أن نتسلح بالصبر ونواجه القدر بالإيمان …كانت تتحدث لي وشعرت بحالة انهيار ..سألتها وقلبي يعتصر ألما …أريد أن أرى أبي …أجابتني بلغة اليقين : أنت العوض يا ابني …!! بكيت طويلا في حضنها …وظلت ترافقني إلى أن هدأت …عدت رفقتها إلى المصحة …كان والدي قد أسلم الروح …وجدت جميع أفراد العائلة في حالة انهيار ..إلا ثريا طاقة من الصبر والعناد كانت ..

توطدت علاقتي معها بعد ذلك لسنوات … فقد كانت بالنسبة السند العاطفي الكبير …

لروحها وروح أبي ولكل الغائبين أطيب الدعوات …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.