الدكتورة هند لبداك توقع»أغرودة اندثرت في غياهب الردة»
احتضن رواق منشورات دار القلم في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط حفل توقيع مميز، أصدرت فيه الأديبة والمفكرة المغربية الدكتورة هند لبداك كتابين جديدين يحملان بصمتها الفكرية والأدبية الخاصة، هما «أغرودة اندثرت في غياهب الردة» باللغة العربية، و«Les Deuils de ma vie» أي «مراثي حياتي» باللغة الفرنسية.

وقد شكّل الحفل لحظة ثقافية استثنائية جمعت الكاتبة بجمهور واسع من المهتمين بالأدب والفكر، في أجواء تمزج بين دفء التواصل الإنساني المباشر وعمق النقاش الأدبي الرصين.
إصداران يطرحان أسئلة الذات والذاكرة والفقد
يستكشف الكتابان تجربة الكاتبة الوجدانية والفكرية بأسلوب يجمع بين الشعرية والتأمل الفلسفي، إذ يدعوان القارئ إلى مساءلة الذات والبحث في إشكاليات الذاكرة والفقد والتحولات الإنسانية. وتتميز لغة هند لبداك بقدرتها على المزج بين البوح الشخصي والرؤية الفكرية الشاملة، مما يجعل نصوصها فضاء خصبا للتأمل وإعادة اكتشاف التجربة الإنسانية في أبعادها النفسية والروحية والوجودية.

وتُعد الدكتورة هند لبداك من الأصوات الأدبية المغربية البارزة التي تجمع بين الحساسية الجمالية والصرامة الفكرية، وقد كرست مسيرتها الإبداعية لمقاربة الإشكاليات الإنسانية الكبرى بلغة تتسم بالرقة والعمق معا. ولهذا لم يكن حفل التوقيع مجرد إجراء رسمي عابر، بل تحول إلى نقاش حقيقي وحيوي بين الكاتبة وقرائها، وإلى احتفاء صريح بدور الكتاب في بناء الوعي وصناعة المعنى.
وقد أقبل على الحفل جمهور نوعي متنوع من الأدباء والمثقفين والمبدعين، في دليل واضح على المكانة التي باتت يحتلها تجربة هند لبداك في المشهد الثقافي المغربي والعربي. ويُجدد هذا الحضور الدور المحوري الذي يضطلع به المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط بوصفه منصة وطنية وعربية للتعريف بالإبداع الأدبي وتحفيز الحوار الثقافي.
الكتاب في عيون النقاد: قراءة في الدلالات والأبعاد
قدّم الأستاذ الدكتور عاطف سعد محمد محمود كتاب «أغرودة اندثرت في غياهب الردة»، واصفا إياه بأنه عمل فكري وأدبي متميز يجمع بين الوعي النقدي العميق والالتزام الإنساني الصادق. ورأى المقدِّم أن الكتاب يتجاوز حدود الأدب المعتاد ليرتقي إلى مستوى التأمل الحضاري في قضايا الإنسان الكبرى، وفي مقدمتها قضية المرأة بوصفها محورا أنثروبولوجيا أساسيا في فهم البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع العربي المعاصر.
ولفت الدكتور عاطف سعد إلى أن ما يمنح خطاب هند لبداك قوته وخصوصيته هو انطلاقه من موقع مزدوج؛ فهي تكتب بوصفها أديبة تمتلك أدوات الإبداع والجمال، وبوصفها امرأة تعيش من الداخل تعقيدات تجربتها وتوتراتها العميقة. وهذا التلاقي بين الوجدان والفكر هو ما يمنح نصوصها ذلك التوازن النادر بين حرارة الانفعال ورصانة التحليل.
وعلى صعيد العنوان، أوضح المقدِّم أن كلمة «أغرودة» تحمل دلالة رمزية عميقة تتجاوز البُعد الجمالي، لتغدو صورة للصوت الإنساني الرقيق المهدد بالاختناق والصمت في مواجهة الاستبداد والانحراف القيمي. ومن هنا يكتسب الكتاب طابعه التأملي الخاص القائم على جدل مستمر بين قراءة الواقع واستعادة القيم الإنسانية المؤسسة.
وفيما يتعلق بمعالجة قضية المرأة، أشار الدكتور عاطف سعد إلى أن الكاتبة اختارت مقاربة هادئة وعميقة بعيدا عن الجدل الإيديولوجي العقيم، فرصدت تناقضات المجتمع وتحولاته البنيوية من خلال المرأة بوصفها مرآة كاشفة، رافضة في الوقت نفسه أن تصورها ضحية سلبية عاجزة، بل قدمتها طاقة فاعلة قادرة على الصمود وإعادة بناء المعنى.
وخلص المقدِّم إلى أن الكتاب يتميز بنَفَس إصلاحي هادئ يستند إلى المرجعية القيمية للحضارة العربية الإسلامية، مع الدعوة الصريحة إلى مراجعة الممارسات الاجتماعية التي شوهت تلك القيم أو أفرغتها من روحها الإنسانية الأصيلة، وذلك بعيدا عن كل تشنج أو تبسيط مُخِل. وصنّفه في نهاية المطاف شهادة ثقافية موثوقة على مرحلة مفصلية في مسار الوعي الفكري العربي بقضية المرأة، وإضافة نوعية إلى أدب الفكر النسائي من منظور فلسفي حضاري إنساني شامل.
Haut du formulaireالدكتورة هند لبداك كاتبة وباحثة وروائية، وعضو في نقابة الأدباء والباحثين المغاربة.
نشرت عدة مؤلفات أدبية، وقد صمم أغلفة كتبها الفنان التشكيلي يوسف لبداك، عضو نادي كاليفورنيا للفنانين والحاصل على وسام الشرف من المؤسسة الأكاديمية “الفنون والعلوم والآداب”.
من بين إصداراتها لدى دار “أمنية للإبداع والتواصل الأدبي والفني”:
“نحيب الملائكة”(2011) .
“برزخ الأرواح العاشقة” (2012).
“مدامع الورد” (2013) .
“محراب النور”(2015).
“إلما، أفيوني” بالفرنسية (2017).
في سلسلة المسرح النقدي رقم 51، أصدرت كتاب:
“استيطيقا المسرح: تجديف في عوالم التخييل والإيحاء” من تقديم الدكتور عبد الكريم برشيد وتصدير الدكتور ندير عبد اللطيف.
من بين إصداراتها لدى دار القلم العربي للنشر والتوزيع:
“فن التأمل” بالفرنسية (2024).