جريدة إلكترونية مغربية

ضاية الرومي: حين تطرح السياسة أسئلتها أكثر مما تقدم أجوبتها

لطيفة بنعاشير

في ضاية الرومي بإقليم الخميسات، لم يكن المشهد عاديا كما يبدو في الظاهر: بحيرة هادئة، هواء بارد يمر بين الأشجار، وأصوات تتقاطع بين الترحيب والكلمات الرسمية. هناك، كان حزب الأصالة والمعاصرة يقدم محمد شرورو مرشحا للدائرة التشريعية الخميسات – أولماس، في لقاء حضره قياديون ومنتخبون وفاعلون حزبيون، من بينهم المهدي بنسعيد، ورشيد العبدي، وسلمى بنزبير، إلى جانب وجوه محلية ومناضلين وفاعلين في الشأن العام.

لكن السياسة، كما أراها، لا تقرأ فقط من المنصات والكراسي المرتبة، بل من تلك اللحظات الصغيرة التي لا تقال فيها كل الحقيقة، لكنها تفهم بالإحساس.

كان الحديث يدور حول المشاريع، والتعمير، والإسكان، وإعداد التراب الوطني، وبرامج الشباب والثقافة والتواصل. كلمات مرتبة، تبدو كخرائط جاهزة ترسم بعناية، لكنها تترك خلفها دائما سؤالا يرفض أن يغادر: هل ما يقال هنا يصل فعلا هناك، حيث يعيش الناس تفاصيلهم اليومية؟

في هذا المشهد، يبرز أيضا اسم وزير شاب، هو السيد المهدي بنسعيد، الذي راكم تجربة داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ويحاول أن يقدم نموذجا مختلفا في التواصل والانفتاح على الشباب، سواء عبر المبادرات الرقمية أو اللقاءات الميدانية. وهو حضور سياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة يعكس دينامية لافتة لوجوه شابة تحاول فتح مساحات جديدة للحوار بدل الاكتفاء بالقوالب التقليدية.

ومع ذلك، وبين هذا الاعتراف بالدينامية، تبقى أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها:

– هل يكفي حضور الوجوه الشابة داخل مواقع القرار لإحداث تغيير حقيقي في الواقع؟ أم أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الحضور إلى أثر ملموس يصل إلى الهامش قبل المركز؟

في زاوية أخرى من المشهد، كنت أراقب كل هذا وأنا أسترجع مسارا شخصيا مختلفا. لم أكن يوما أتصور أنني سأكون جزءا من هذا النوع من النقاشات السياسية. كنت أقرب إلى العمل الجمعوي في مجالات الصحة والثقافة، أشتغل في صمت على قضايا تبدو بعيدة عن ضجيج السياسة. لكن مع الوقت، بدأت أكتشف أن الثقافة ليست هامشا، بل يمكن أن تكون نظاما كاملا للفهم، والمقاومة، والتغيير.

ربما أقوى ما يمكن أن نملكه اليوم ليس فقط الحضور داخل القاعات، بل القدرة على تحويل أقلامنا إلى مساحة للقول، ولطرح الأسئلة، ولإعادة ترتيب علاقتنا مع الواقع بطريقتنا الخاصة. فالثقافة المكتوبة ليست ترفا، بل أداة لتوجيه الانتباه نحو ما نريد تغييره، ونحو ما نأمل أن نلمسه فعلا على الأرض.

ومع انتهاء الكلمات وبقاء صور اللقاء، بقي سؤال أكبر من كل التفاصيل:

– هل نحن أمام لحظة سياسية جديدة تبنى فعلا على الانفتاح والتجديد؟ أم أن ما نراه اليوم لن يتجاوز حدود موسم انتخابي آخر، سرعان ما ينتهي بانتهاء زخمه؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بأن تقدم الجواب.

– هل سنشهد فعلا تغييرا وحركة داخل الإقليم، أم ستظل هذه الدينامية مجرد لحظة عابرة في مشهد يتكرر؟

في ضاية الرومي لم تكن الحكاية مجرد لقاء.. بل كانت بداية أسئلة ما زالت تبحث عن إجابات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.