جريدة إلكترونية مغربية

مراكش: “بلوكاج” التنمية بدوار حاحا.. حين تحبس الحسابات الانتخابية واحتلال الملك العمومي طموح الساكنة

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة “تجزئة الحسنى 2” بدوار حاحا، التابع للملحقة الإدارية أسكجور بمقاطعة المنارة بمراكش، بفارغ الصبر انطلاق أشغال هيكلة وتبليط أزقة الحي بأحجار “البافي” لإخراج المنطقة من عزلتها وتأهيل بنيتها التحتية، اصطدم هذا المشروع التنموي الطموح بجدار تفرض فيه العشوائية واحتلال الملك العمومي منطقها الخاص، في ظل صمت وموقف “تفرج” غير مفهوم من السلطات المحلية.

احتلال الملك العمومي.. الفوضى المنظمة أمام أعين السلطة

المتابع للوضع بالمنطقة يقف على مفارقة غريبة، فبينما يستعد المجلس الجماعي لإطلاق ورش الإصلاح، تحولت جنبات الطرق والأرصفة والأزقة إلى مستعمرات عشوائية لفائدة بعض النافذين ومحتلي الملك العمومي دون أي سند قانوني. هذا التطاول الفاضح أدى إلى عرقلة مباشرة للشركات والمقاولات المكلفة بالإنجاز، التي وجدت مسارات العمل مغلقة بـ “متاريس” العشوائية وبنايات غير قانونية تشوه المنظر العام وتخنق حركة السير.

والسؤال الحارق الذي يتردد اليوم على لسان كل غيور من الساكنة المتضررة: من يتحمل مسؤولية هذا البلوكاج؟ ولماذا تلتزم السلطات المحلية التابعة للملحقة الإدارية أسكجور الحياد السلبي وتكتفي بدور المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها؟ إن حماية الملك العمومي وتحريره هي اختصاص أصيل وقانوني لرجال السلطة والقوة العمومية، وتقاعسهم عن إخلاء هذه المساحات يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى جدية إنفاذ القانون بالمنطقة.

دوار حاحا: “خزان أصوات” ومقايضة التنمية بالفوضى

لا يمكن فصل هذا التراخي الإداري عن السياق السياسي والمصلحي الذي يطبخ في خفاء المنطقة. وتشير معطيات ميدانية وشهادات من عين المكان إلى أن دوار حاحا يتعرض لعملية “تسييس ممنهجة”، حيث يرى فيه بعض الفاعلين السياسيين والمرشحين المعروفين بالمدينة الحمراء مجرد “خزان انتخابي مضمون” يجري استغلاله عبر سياسة غض الطرف وضمان الامتيازات غير المشروعة.

إن استفادة البعض من خدمات حيوية مثل الماء والكهرباء بطرق عشوائية ومجانية (فابور) تحت غطاء حماية سياسية من بعض المنتخبات، يعكس عمق الأزمة. فالأمر يتحول هنا من عملية تنظيم وتأهيل حضري إلى صفقة مقايضة غير معلنة: اتركوا الساكنة تفعل ما تشاء وتترامى على الملك العام، مقابل ضمان أصواتها في الاستحقاقات. هذه الفوضى العارمة وغياب يد الزجر الإداري والسياسي يجهضان أي محاولة للإصلاح الحقيقي ويرهنان مصلحة الأغلبية الساحقة من المواطنين من أجل مصالح انتخابوية ضيقة لبعض الأفراد.

صرخة الساكنة ودعوة لتدخل والي الجهة

أمام هذا الوضع المقلق، تعيش الساكنة المتضررة حالة من الاستياء والتذمر، معتبرة أن حرمان حيّهم من التبليط والتأهيل بسبب التواطؤ أو الخوف من تحرير الملك العام هو جريمة في حق التنمية المحلية.

إن المأمول اليوم، وأمام عجز الملحقة الإدارية لأسكجور عن التحرك، هو تدخّل صارم وحازم من والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش، لكسر هذا الطوق وتحرير الأزقة المحتلة، وإعادة الهيبة للقانون، لتمكين المجلس الجماعي من إتمام ورش “البافي” وإعادة الاعتبار لكرامة وحق ساكنة دوار حاحا في بنية تحتية تليق بمدينة من حجم مراكش.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.