جريدة إلكترونية مغربية

العيطة الحصباوية بين الثراث و العصرنة مدرسة سحيم نموذج

كثر الحديث عن العيطة و تشعبت الاراء حولها و كل دلى بدلوه ، و استدل بباحث او كاتب في المجال دون البحث في مدى احترامه لشروط البحث ، و يبقى الاساس هو ما اشار اليه مؤسس البحث في مجال العيطة المرحوم بوحميد و كذلك من جاؤوا بعده ، ان العيطة الثراث توجد في صدور من عاشوا زمنها و عاصروا شيوخها و اغلبهم ماتوا ، و ما تبقى منهم تفرقت بهم السبل ، لذلك نجد ان البحث الحقيقي هو البحث الميداني الذي نادى به كل المهتمين و لم يعملوا به ، لتجد اغلب بحوثهم تنظيرية لا ترقى الى مستوى العيطة نفسها .
و في سياق آخر تبقى العيطة الحصباوية من اعقد العيوط و اصعبها لتوفرها على شروط ثابتة و صعبة عند كثير من شيوخ هذا اللون الفني الذي لم يجد موقعه الى الان رغم البهرجة الاعلامية ، و رغم التسابق السريع لامتلاكها و محاولة الفوز بسبق التوثيق ، غير مراعين لا لتاريخها و لا لشكلها و لا لشرط مشيختها ، الامر الذي جعل كل من هب و دب يؤديها و يوثقها تحث عنوان “العيطة الاصلية” و منهم من اضاف بعض الحبات الزائدة ، و منهم من خلط بين عتبات و متون العيوط ، و الادهى من ذلك منهم من قسم العيطة الى نصفين و ادعى ان النصف الثاني عيطة ميتة نال شرف احيائها ، كما هو حال “خويتمو في ايديا ” و التي ليست سوى سوسة عيطة “بين الجمعة و الثلاث” ، الامر نفسه حدث مع تاريخ العيطة الحصباوية التي بتنا نسمع كل يوم روايات متعددة حول القصص و الحكايات المتضمنة في متونها. ، دون تكليف انفسهم البحث في التاريخ و مراعاة الظروف الصعبة التي عاشها المغرب .


و للاشارة ، الصورتان المرفقات تؤكدان ما جاء في شروط البحث ( المشيخة ) ، و هما للشيوخ سي عبد السلام المكفولي الزمراني البحري و بنخدوج و عبد الرحمان الترين و عمر بنهدي رحمة الله عليهم و على من سبقهم ، المنتمون لمدرسة سحيم ، و التي مازالت محافظة على العيطة الحصباوية كما اداها هؤلاء الشيوخ ،.مدرسة استلهم منها الكثيرون , و تعلم منها الكثيرون و يشهدون بها و بعمق تاريخها و صعوبة ادائها كل الشيوخ المعروفين في الميدان ، و حتى الباحثون القدامى و الجدد منهم من التقى ببعض الشيوخ و منهم من سمع عنهم .
رغم ما قدمناه من تعريف بسيط مقتضب ، و رغم اصالة هذه المدرسة و قيمتها داخل المجال الجغرافي لمنقة عبدة ، و رغم ما قدمته و تقدمه في ترميم و تنقيح و الحفاظ على العيطة الحصباوية، تبقى هذه المدرسة ، مدرسة سحيم للعيطة الحصباوية بعيدة عن الاضواء و عن الاعلام و عن اقلام الباحثين، الامر الذي يجعل العيطة الحصباوية متعددة الاشكال و مختلفة عند كل مجموعة على حدى .
و اخيرا سيبقى بحثنا مستمرا الى ان يجد له رفا في مكتبتنا الوطنية ، و ذلك حفاظا على جزء كبير من هويتنا و ثقافتنا و جزء كبير من تاريخ مفقود لمنطقة عبدة ..
قريبا سيصدر اول تسجيل لعيطة خربوشة التي شهد في حقها الدكتور حسن نجمي اثناء لقائه بالمجموعة في المهرجان الوطني لفن العيطة بآسفي ، أنه لأول مرة يسمع قصيدة خربوشة كاملة و دون كلام خادش ، شهادة تضع مدرسة سحيم في خانة الاصالة و الحفاظ على الموروث الشعبي، و نفس الامر ينطبق على كل العيوط الحصباوية التي تتميز عند مدرسة سحيم بالعصابة و بالشكل الواحد و الترتيب الواحد و احترام السوسات و الندهات و اختتام كل عيطة بطمتها …
الكتابة لا تكفي لنشر ثقافة العيطة الحصباوية لذلك سنقوم قريبا بنشر محتوى في الموضوع و اثراء النقاش لاغناء البحث و اعادة إنتاج و تأريخ العيطة الحصباوية و التاريخ الموازي لها ..

.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.