بين الوثيقة والواقع… لماذا خرجت مراسلات قطاع الصحة إلى العلن الآن؟
لطيفة بنعاشير
لم يكن ما نشرته رئيسة المجلس الإقليمي بالخميسات مجرد تدوينة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان مرفقا بوثائق رسمية تعود إلى شهر يونيو 2026، تتعلق بطلب دعم قطاع الصحة بالأطر الطبية والتمريضية، في خطوة تهدف إلى معالجة الخصاص الذي يعاني منه الإقليم، وتهيئة الظروف لافتتاح مصلحة المستعجلات بجماعة سيدي علال البحراوي.

لكن، وبين أهمية مضمون الوثائق، برز سؤال آخر لا يقل أهمية:
لماذا اختير هذا التوقيت بالذات لنشرها؟
فالوثائق تحمل تواريخ واضحة، وتؤكد أن اجتماعات ومراسلات رسمية جرت قبل أسابيع. وإذا كانت هذه المبادرات تعكس عملا مؤسساتيا يستحق الإشادة، فإن الرأي العام يتساءل: لماذا لم يتم إطلاع المواطنين عليها في حينها؟ ولماذا خرجت إلى العلن الآن؟
هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك في أي مؤسسة أو مسؤول، وإنما تعكس حق المواطنين في معرفة ما يجري في ملف يهم صحة الآلاف من سكان الإقليم.
فهل جاء نشر هذه الوثائق لإطلاع الرأي العام على ما تحقق؟ أم لتوضيح موقف المجلس الإقليمي بعد تزايد النقاش حول استمرار إغلاق مصلحة المستعجلات بسيدي علال البحراوي؟ أم أن الأمر يتعلق بإبراز حجم المجهودات التي بذلت من أجل تجاوز أزمة الموارد البشرية؟

في المقابل، تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة:
هل تمت مباشرة الأطر الصحية التي تحدثت عنها الوثائق لمهامها؟ وهل أصبح الخصاص الذي كان سببا في تعطيل افتتاح المصلحة من الماضي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تزال الساكنة تنتظر الإعلان عن افتتاح هذا المرفق الذي شيد منذ سنوات؟
إن المواطن لا يقيس نجاح المبادرات بعدد الاجتماعات ولا بعدد المراسلات، وإنما بما يلمسه على أرض الواقع. فالوثيقة، مهما كانت أهميتها، لا تعوض طبيبا في قسم المستعجلات، ولا تغني عن ممرض يستقبل الحالات المستعجلة، ولا تفتح باب مرفق صحي ما زال ينتظر التشغيل.
إن نشر هذه الوثائق يعد خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز التواصل مع الرأي العام، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب المساءلة والمتابعة. فالمواطن من حقه أن يعرف ليس فقط ما تم الاتفاق عليه، بل أيضا ما الذي نفذ، وما الذي ما زال ينتظر التنفيذ، وما هي الآجال المحددة لذلك.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه واضحا وبسيطا:
متى تتحول هذه الوثائق إلى خدمة صحية حقيقية، وتفتح مصلحة المستعجلات بسيدي علال البحراوي أبوابها أمام المواطنين؟
فالرأي العام لا ينتظر المزيد من الأوراق، بل ينتظر نتائج يراها على أرض الواقع، لأن الحق في العلاج لا يحتمل التأجيل، ولا ينبغي أن يبقى رهين المراسلات، مهما كانت أهميتها.