جريدة إلكترونية مغربية

“لفيجي.ما” في قلب احتفال الدار البيضاء بليلة رأس السنة الميلادية (مجموعة وكالة الأنباء)

LAVIGIE.MA: محمد زريزر/ تصوير: مجموعة وكالة الأنباء: عبد الإلــــــه زيـــــدان/ أحمد شكر الله

سهرت كاميرا “LAVIGIE.MA ″، وطاقم من الصحافيين، على نقل مشاهد حية من ظروف تأمين احتفالات ليلة رأس السنة
بالرغم من أن الساعة لم تتجاوز الثامنة مساء فإن بعض الحانات بمركز مدينة الدار البيضاء كانت تلفظ زبناءها وهم في حالة سكر طافح مساء أمس السبت، أما زنقة الأمير مولاي عبد الله، أو «البرانس» كما يسميه سكان العاصمة الاقتصادية، فقد كانت تعج بالمارة وباعة تذكارات احتموا من رذاذ البرد القارص تحت أسقف محلات تجارية تعرض ملابس في «فترينات» مضاءة.
قرب ممر «الكلاوي»، المطل على شارع محمد الخامس بمركز الدار البيضاء، الناس يعبرون ولا يعيرون أي اهتمام، أما سيارات الأجرة من الصنف الكبير، الرابضة قرب محل «الماكدونالدز» بنفس الشارع، فكانت تقف محملة بالركاب وتغادر مركز المدينة شبه فارغة. «مصور مجموعة وكالة الأنباء» الذي رافقنا في رحلة «البوناني» عرج على مقر الشرطة السياحية في شارع الحسن الثاني، لم تتجاوز عقارب الساعة الثامنة والنصف ليلا، هناك ألقينا المقر فارغا إلا من رجال شرطة كانوا واقفين بالخارج ينتظرون تعليمات رؤسائهم للشروع في الانتشار في النقط الحساسة بمركز المدينة، فغادرنا المكان صوب قسم المستعجلات التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.

لا ضغط على المستعجلات

أمام باب قسم المستعجلات استوقفتنا سيدة في الخمسينات من عمرها، كانت تمسك بعكاز وتتسول زوار المصلحة مخيرة إياهم بين منحها درهما أو تركها تهش عليهم بعكازها المعدني.
داخل المستعجلات مرضى يئنون وهم ممددون فوق نقالات طبية، شاهدنا شابا جاوز الأربعينات من عمره ممددا بدون حراك فوق نقالة، نساء ينتظرن دورهن في صالة كتبت عند مدخلها عبارة «قاعة الانتظار» وعندما سألنا إحداهن عن الطبيب المسؤول عن المصلحة قالت إنه موجود، وأضافت أنها تنتظر دورها إلى حين انتهاء تقني يعمل في جهاز آخر لتتمكن من أخذ صور بالأشعة. مرافق قسم المستعجلات تعج بمرضى ينتظرون حلول دورهم للخضوع للفحوصات الطبية أو الفحص بالصدى، وحسب أحد العمال المكلفين بالحراسة فإن ليلة رأس السنة الميلادية تظل عادية هذا العام، مشيرا إلى أن برودة الطقس أفقدا الاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة الطابع الاحتفالي الذي كان سائدا في السنوات الماضية، لكن عندما ذهبنا إلى عين الذئاب اكتشفنا طعما آخر للاحتفال بحلول العام الميلادي الجديد.

دقائق بعد ذلك كنا نتواجد بدورنا في «عين المكان»، أخبرنا شرطي بزي مدني أنهم اعتقلوا تاجر مخدرات كان بصدد تصريف بضاعته للمدمنين على تدخين لفائف مخدر الحشيش. ومن خلال جهاز «التولكي وولكي» الذي كان يحمله، سمعنا «برقية» دقيقة تحذر عناصر الشرطة من سيارة يسوقها شخص مبحوث عنه بتهمة الاتجار في المخدرات.
لم نشاهد بائعات الهوى في كورنيش عين الذئاب كما كان الحال عليه في السنوات الأخيرة.
ثم ونحن نجوب شوارع مركز المدينة مررنا بزنقة محمد بلول، المتاخمة لشارع للا الياقوت، وما إن توقفنا أمام دورية للشرطة حتى تراءى لنا رجال أمن بزي مدني وهم يقتادون مشتبها بهم إلى داخل السيارة.
في الطريق إلى ولاية أمن الدار البيضاء بشارع الزرقطوني عرفنا أن بين الموقوفين شخص ضبطته عناصر فرقة الشرطة القضائية لأمن آنفا، وهو يهم عناصر الشرطة التابعة لولاية الأمن بالدار البيضاء، تاجر المخدرات إلى سيارة بشارع غاندي، يحتمل أنها تحتوي على كمية هامة من المخدرات الصلبة، حيث أمرت النيابة العامة بالاحتفاظ به رهن الاعتقال التحفظي.

وأوضحت مصادر ” LAVIGIE.MA ″، أن تاجر المخدرات الصلبة عثر بحوزته على عدة كبسولات من مخدر “الكوكايين”، إذ من المحتمل أن يتم العثور على كمية أكبر في السيارة القابعة بشارع غاندي، والكشف عن شركاء محتملين في شبكة للاتجار في المخدرات الصلبة.
كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف صباحا عندما وصلنا إلى مخفر الشرطة المطل على كورنيش عين الذئاب، رغم أن الشرطي المكلف بسياقة سيارة النجدة كان بين الفينة والأخرى يطلق العنان لزعيق منبه السيارة أملا في أن تفسح أمامه الطريق، فإن سرب السيارت المتدفق من المدينة صوب الكورنيش جعل وصولنا أقرب إلى مشي السلحفاة.
في الطريق مررنا على سيارات سائقوها وركابها في حالة سكر طافح، من داخل بعض السيارات كانت تصدح موسيقى صاخبة، كل سائق يغني على ليلاه في ليلة رأس السنة.
وحتى عندما تدخل شرطي مستعينا بصفارة لتنبيه راكب إحدى السيارات، كان يطل بنصف جسمه العلوي على الشارع، فإن جهود الشرطي ذهبت سدى بعد أن غطى صوت منبهات طابور سيارت كانت متراصة الواحدة وراء الأخرى على صفارة شرطي المرور.
أما عندما تجولنا في كورنيش عين الذئاب فقد شاهدنا طوابير من الناس تصطف أمام أبواب مراقص استعدت خصيصا لهذه المناسبة وفرضت شروطها على الراغبين في ارتيادها.
بالكاد تمكنت دورية الشرطة من المرور من كورنيش عين الذئاب والعودة إلى مركز المدينة، وفي رحلة العودة وجه عميد الشرطة تعليماته إلى مفتشي الشرطة القضائية، تضمنت التوقف بمدار شارعي باريس وعبد القادر الصحراوي والتفرق في مجموعات صغيرة لتمشيط حديقتي «نيفادا»، و»الأمم المتحدة» المطلتين على مبنى ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى.
بعد أن ترجل رجال الشرطة من السيارة، قرابة الساعة الرابعة والنصف صباحا، انقسموا إلى مجموعتين، الأولى سارت في اتجاه حديقة نيفادا والثانية كنت ضمنها وتفقدت الساحة التي تضم النصب التذكاري لضحايا أحداث 16 ماي الإرهابية.
في الطريق شرح لنا شرطي كيف أن هذه الحديقة المكشوفة والمفتوحة على الهواء الطلق تتحول ليلا إلى وكر لممارسة الشذوذ الجنسي وتعاطي المشروبات الكحولية والسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض أيضا، لكن لم يعثر رجال الشرطة في الحديقتين على أي شاذ جنسيا.
سلكت سيارة النجدة طريقها مجددا في اتجاه ولاية أمن البيضاء وهناك عاينا تنقيط الموقوفين على الآلة الناظمة قبل أن يقرر رجال الشرطة اعتقالهم أو الإفراج عن بعضهم وفق ما تتضمنه تعليمات النيابة العامة.
أما عندما وصلت الساعة إلى الخامسة والربع صباحا فقد أخبرنا ضابط شرطة بأن رفع الترتيبات قد بدأ وأن شوارع المدينة بدأت تفرغ من الناس، مشيرا إلى أن منطقة عين الذئاب لا تزال لوحدها تعرف بعض الاكتظاظ المروري. خارج مقر ولاية الأمن هواء صباحي منعش وسيارات أجرة تطوي الإسفلت بشارع إبراهيم الروداني.

إذا كان من وصف لأخر ليلة من سنة 2016، فهي أنها “ليلة أمنة” بكل المقاييس إذ لم تسجل فيها حالات خطيرة إن على مستوى الجرائم أو اعتراض السبيل أو السرقة، باستثناء حالات معدودة لجانحين، تم اقتيادهم إلى مخفر الشرطة بعين الذئاب. ومن الحالات التي وقفت عليها ” LAVIGIE.MA ″، إلقاء القبض على خمس شبان، وبحوزتهم حبوب الهلوسة وقطعة حشيش ومبالغ مالية.عملية القبض جاءت عقب حملة تفتيش روتينية تقوم بها قوات الأمن، التي لوحظ تواجدها المكثف بالنقط المهمة بمنطقة عين الذئاب. حالة أخرى عاينتها “لــــوموند 24″، تتعلق بإلقاء القبض على شاب وبحوزته “القرقوبي”. لكن على العموم، ظلت كلمة “الأمان” تتردد على أكثر الرواد الذين تحدث إليهم الموقع ” LAVIGIE.MA ″، الكل أجمع على أنهم يشعرون بالأمان وأن لا شيء عكر عليهم صفو الليلة. كما تراوحت أمانيهم مابين تمني الصحة والسعادة في الحياة ودوام الاستقرار والسلم وتحقيق مزيد من التقدم للمغرب تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.