ما رأي القانون في صراع أولياء الأمور وأرباب المدارس الخصوصية حول أداء المصاريف؟
قال الأستاذ نبيل لمويني محامي بهيئة الدار البيضاء، بأنه بالرغم من عدم وجود إطار قانوني خاص يؤطر وينظم العلاقة بين المدارس الخصوصية وأولياء الأمور، إلا أنه يدخل في إطار قانون الإلتزامات التعاقدية بين أولياء أمور الطالب والمدرسة الخصوصية، وهذا يشكل عقدا.
وأكد الأستاذ نبيل لمويني، في تصريح لـ »منارة »، بأن المدرسة ملزمة بتقديم خدماتها التربوية والتعليمية للطالب، وبالمقابل أولياء الأمور ملزمون بدفع الإلتزامات الشهرية، فهناك عقد يربط بين الطرفين، ويدخل في إطار قانون الإلتزامات والعقود.
أما بالنسبة، للحالات الإستثنائية، كالتي فرضتها جائحة كورونا ليس فقط على المغرب وإنما على العالم أجمع، فأبرز الأستاذ لمويني، بأنه بعد صدور قرار إغلاق المدارس، واعتماد الدراسة عن بعد، فقد ظهر تياران:
« تيار يرى بأن المدرسة قامت بواجبها اتجاه التلاميذ، واستمرت في إعطاء الدروس عن بعد.
وتيار آخر، يرى بأن التلاميذ لم يذهبوا إلى المدرسة وبذلك فأولياء الأمور غير ملزمين بدفع المصاريف.
ودعا الأستاذ لمويني بأن يقول المشرع كلمته بهذا الخصوص لتقييم هذه العلاقة بين المدارس الخصوصية وأولياء أمور التلاميذ لوضعها في إطارها القانوني.
يذكر أنه احتدم الصراع مؤخرا، بين أولياء أمور التلاميذ وأرباب المدارس الخصوصية بشأن أداء المصاريف، بعد قرار إغلاق المدارس واعتماد الدراسة عن بعد.
فمن جهة يرى بعض أولياء الأمور، بأنه لا يوجد سبب للاستمرار في أداء المصاريف، لأن التلاميذ لم يلتحقوا بالمدارس، فكيف يعقل أن يؤدوا الواجبات الشهرية وهم ماكثون في البيت؟.
ومن جهة أخرى، يرى أرباب المدارس الخصوصية، بأنه رغم إقرار إغلاق المدارس، فإن كل الأطر التربوية ظلت مستمرة في القيام بواجباتها، من إعطاء الدروس عن بعد، والمتابعة والمراقبة.
وقد اشتد الصراع بين الطرفين، وذهب إلى درجة قيام بعض أولياء أمور التلاميذ بتنظيم وقفات احتجاجية أمام بعض المدارس مطالبين بضرورة تنازل هذه المدارس عن المطالبة بأداء المصاريف والواجبات.
ومن جهتها، قامت بعد المدارس بمبادرات شخصية، كخطوة منها لاحتواء الأزمة، فمنها من بادرت بإعفاء أولياء الأمور من دفع مصاريف شهر يونيو، ومنها من بادرت بتخفيض المصاريف إلى النصف.
قد يقول قائل، بأن التعليم هو هدف أسمى من المال ومن جني الربح الوفير، وعلى المدارس الخصوصية أن تكون أول من يبادر بالإحسان والتنازل عن المصاريف الشهرية خصوصا في ظل هذه الجائحة التي أثرت على موارد رزق الكثيرين وتسببت في توقف أنشطتهم.
وقد يقول آخر، بأن المدارس الخصوصية هي مقاولة، تخضع لقانون تقديم الخدمات مقابل واجبات شهرية يؤديها أولياء الأمور. فهذه المقاولة تفتح العديد من البيوت وتخلق العديد من مناصب الشغل، من أطر تربوية، وسائقي سيارات نقل التلاميذ، وباقي الأطر والعاملين بها، وهي ملزمة بأداء رواتب شهرية لكل هؤلاء، الشيء الذي يتعذر إن امتنع أولياء الأمور عن أداء الواجبات الشهرية..
فهل ستدفع هذه الأزمة التي أماطت جائحة كورونا عنها اللثام، إلى وضع إطار قانوني ينظم العلاقة بين المدارس الخصوصية وأولياء الأمور؟… هذا ما ستخبرنا عنه الأيام القليلة القادمة.