جريدة إلكترونية مغربية

سيدي مومن.. فضيحة توزيع قفة العار والاستهزاء على ضعفاء الحي من طرف “مول القالب”

إبراهيم المومني

قفة رمضان بسيدي مومن ببهرجتها، وبقيمتها التي لا تساوي شيئا، فيها الكثير من الاهانة للمستفيدين منها أولا وللوطن ثانيا، حيث قام برلماني ورئيس سابق لمقاطعة سيدي مومن نهاية شهر رمضان بتوزيع قفة العار على المواطنين، والتي تحتوي على قالب يتيم وكأنه يبعث برسالة لفقراء هذا الحي المهمش ومن ناحية أخرى تعكس مدى اتساع دائرة الفقر، مما يفضح فشل السياسات اللاشعبية وفداحة التفاوت الطبقي، ويوقع من جهة أخرى على تخلف الأشكال المهينة المتبعة لدعم الفقراء كي يبقوا فقراء، ويكرس قيمة التسول وكأنها قدر محتوم لكسب قوت العيش أو كأنها سلوك طبيعي لايثير الاشمئزاز أو يخدش الحياء.

فالإحسان يكون في سائر الأيام ، ومن علامة “الإحسان” أن يحسن المسؤولون عملهم لا أن يوزعوا 5 كيلو غرام من الدقيق ولترين من الزيت وعلبة شاي لا يتجاوز ثمنه خمسة دراهم ، و لو أحسنوا عملهم لما كان هناك ” فقراء ” ينتظرون قفة في السنة وبهذه الطريقة المهينة، فسبب فقرهم هو من “يَمُن ” عليهم الآن بقفة مهينة كل سنة، و يريد أن يظهر بمظهر المتصدق بما أتاه الله ( و لكن بطرقته هو )، و يريد ذلك إشهارا له.

قفة الإعانة أصبحت لهذا البرلماني وآخرين مناسبة تسلية أن يروا فيها مواطنين في طوابير طويلة سواء أمام بيوتهم أو في الخلاء ينتظرونهم ليسلموا لهم ما قيمته بعض الدراهم ينفقها مضاعفة على بلطجيتهم، فعملية الإعانة هاته لم تعد تشرفنا كمواطنين.. بل هي إهانة لنا جميعا.

فعوض البحث عن حلول ناجعة لمحاربة الفقر يأحياء سيدي مومن وتشجيع المجتمع على العمل والإبتكار نحو التقدم والإزدهار نكرس الظاهرة بمثل هذه السلوكات التي أكل عليها الدهر وشرب..للأسف نحن في القرن الواحد والعشرين، قرن الطفرات التكنولوجية والتطور العلمي ونحن ما زلنا في قرون الظلمات.

هذا السلوك غير المشرف للمنتخبين تجاه هذه الطبقة التي يجب على الدولة تحسين وضعها المعيشي بشكل حقيقي و بطريقة تحفظ كرامتها مرفوض، فالقفة التي تم توزيعها قبل يومين من طرف البرلماني او كما أطلق عليه نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي “مول القالب”، مهينة من عدة وجوه منها : قيمتها الضعيفة، و منها: التشهير بهؤلاء الفقراء وتمريغهم في مزيد من أوحال الذل و المهانة، و منها : استغلالهم استغلالا سياسويا بشعا لا ينطلي على أحد…الخ

هذه العملية حجة واضحة على الحجم الكبير للفقر والجهل والمعاناة بالبلاد، و على فشل المسؤولين في تحقيق كرامة العيش للمواطنين…

انه شعار المرحلة بسيدي مومن وأحيائه الفقيرة بكريان الرحامنة، سياسة القوالب: القفة ذات الأذنين لا يحملها سوى اثنين.

يوما ما ستطفح القفة المليئة بالقوالب، ولن يحملها الشعب، فلتران من الزيت وقالب يتيم لا يمثلان حسن الزاد بل يكرسان لاستمرار مشروع الفساد.

ويبدو أن بعض من هؤلاء المنتخبون الذين تسببوا في تفقير ساكنة المنطقة يُفكرون بمنطق انتخابي في عملية توزيع المساعدات الشوهة

ويبقى السؤال مطروحا، أين اختفت السلطات المحلية وأين اختفت قفة الدولة التي تمنحها عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.