جريدة إلكترونية مغربية

الدار البيضاء .. دار الاطفال سيدي البرنوصي : قصة نبتة !!

الحدث الٱن .. محمد شيوي

“تستطيع أن تسحق الزهرة لكن أنى لك أن تمنع عطرها” هذه المقولة تبرز بجلاء أهم حسنات الحدائق سواء وسط المراكز الاجتماعية أو محيطة بالمنازل او المدرسة على مستوى الحواس، وهي أنها مغذية لحاسة الشم، حيث تجعل الاطفال يتعرفون على أنواع الروائح من فضاء الحديقة المتنوع ويدركون سماتها وخصوصياتها التي ترد إلى نفوسهم ابتهاجا بعد اكتئاب ونشاطا بعد فتور.

ومن هذا المنطلق، نظمت مؤسسة الرعاية الاجتماعية، دار الاطفال سيدي البرنوصي/ الدار البيضاء مع نهاية الأسبوع ورشة في البستنة، شارك فيها ثلة كبيرة من نزلاء الدار تحت اشراف اطر المؤسسة التربوية والإدارية وكذا بعض المختصين في مجال الزراعة ..

ومن خلال هاته الورشة استطاعت المؤسسة ان تمرر رسائل توجيهية للنزلاء تتجلى في كون البستنة هي زراعة النباتات واكثارها بدافع التجميل للحدائق المنزلية والعامة والمنازل والشوارع والواجهات وفوق الأسطح والمؤسسات التعليمية والاجتماعية، ويكون ذلك بدافع الهواية. وهي هواية مريحة للأعصاب فيها الكثير من المجهود البدني والترويح عن النفس وتعلم من يمارسها الارتباط بالطبيعة وحب النباتات وكيفية رعايتها.

ويصرح أحد الأطر التربوية بدار الأطفال سيدي البرنوصي لجريدة الحدث الان الالكترونية: إذا كان علماء النفس والتربية يؤكدون على أن الحدائق وسط المؤسسات الاجتماعية تعد من أهم البرامج التربوية التي تزيد من كسب حب وإقبال النزلاء على المؤسسة وتدخل البهجة إلى نفسهم، فانهم أيضا يجمعون على أن أعمال البستنة تساعد على تهيئة المناخ المناسب للطفل للدراسة والتحصيل، وتتيح الفرصة له للتعبير عن الشغف وحب الاستطلاع واستكشاف عالم المعرفة لما تحمله هذه الحدائق من إمكانات ووسائل ولما تقدمه من غنى وعمق تربوي، حيث يستفيد من هذه التجربة وينهل منها ليزيد من نموه الجسمي والعقلي واكتماله النفسي ويطور فكره وإحساسه.

ويضيف مسؤول تربوي اخر بان
لا أحد ينكر الثمرات التي يمكن جنيها من أعمال البستنة التربوية على مستوى ترقية حاسة البصر لدى النزيل او الطفل بصفة عامة والانطلاق بها إلى الآفاق وتفجيرها تعبيرا قويا وإحساسا عميقا جدا بالألوان في نفسيته لاسيما إذا كانت هذه الحدائق تحتوي على أزهار متوجهة الألوان وورود غنية المشهد وغطاء طبيعي حي متنوع المظهر.

وقد أصاب علماء النفس والتربية كبد الحقيقة عندما أكدوا على أن تفاعل الألوان مع حاسة البصر يؤثرا إيجابيا على نفسية الطفل. فالحدائق المدرسية هي بمثابة تدريب مكثف لعين التلميذ تنمي لديه الإحساس الفاتن بادراك الألوان واستيعاب مختلف درجات الأضواء والظلال والتعرف على مواطن الجمال من خلال الرؤية والتمعن، وتحارب التلوث البصري بمختلف أشكاله.

وهكذا نرى أن الحديقة بدار الأطفال سيدي البرنوصي، هي قصة ممتعة موحية، يتابعها نزيل الدار بشوق وينتهي منها بفائدة، لأنها تمزج بين الجد والمتعة، وتحمل بين طياتها درسا ففحواه ان من يغرس يكون اكثر محافظة على ما ينبث ..

فالحدائق عبارة عن كنوز خليقة بأن تستكشف وان تدرس على وجهها لان لها آثار مزدوجة على الحياة التربوية والمجتمع كله.

فألف تحية لكل من ساهم في هذه الملحمة التربوية من نزلاء الدار واطرهم التربوية والإدارية وكذا العاملين بها لتكون حافزا للناشئة على تلمس الجمال و نشدان الإبداع وتبيان الطريق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.