جريدة إلكترونية مغربية

لحظات نوم في حضن من تحب أكثر نجاعة مئات المرات من هراء أطباء النفس..

الحدث الٱن .. ذ.ابراهيم الفتاحي ..

سمعت أحدهم يقول: لحظات نوم في حضن من تحب أكثر نجاعة مئات المرات من هراء أطباء النفس. ذكرني هذا القول الثقيل بكلام أحدهم قبله: إن الفردانية هي السبب الرئيس في الأهمية التي اكتسبها علم النفس. قال: لم تكن المجتمعات التقليدية تمرض نفسيا إلا لماما، وذلك أن العلاقات الاجتماعية من أسرة وجيران واصدقاء ورفاق هم معالجوك الحقيقيون، حتى من طالما اعتبرتهم أعداء وخصوما كانوا في الحقيقة جزءا من توازنك النفسي: الشيخ الشرير الذي كان يمزق كرتك وأنت طفل كان معالجك، العجوز التي كانت تنهرك وهي تسب وتشتم وتشكو من ضجيجك كانت معالجتك، والبقال اللعين الذي يعاملك بسوء كان معالجك، والمعلم القاسي الذي كان يضربك كان معالجك؛ من كنت تنافسهم وتصارعهم كانوا معالجيك، فأنت تمشي في جنائزهم إن ماتوا قبلك وتترحم عليهم، ثم تعبر عن افتقادك لهم، وتكتشف بعد غيابهم أنهم كانوا جزءا من حياتك، كانوا طيبين رغم كل إساءاتهم لك.

قال المتحدث الثاني: ستكتشف بعد.حين أن أكبر شرير هو طبيب النفس أو المعالج النفساني الذي تدفع له سعرا باهضا ليسمعك نصف ساعة، وليست تلك العجوز التي كانت تهرع لنجدتك إن سمعت صراخك رغم شكواها وتذمرها الدائمين منك؛ وستفهم متأخرا أن الشيخ الشرير الذي كان يمزق كرتك يتدخل لحمايتك من الغرباء كانك حفيده من صلبه، يكشر عن أنيابه لتبقى أنت سالما ثم يعود لتمزيق كرتك ويتركك باكيا منتحبا؛ ستعلم، متأخرا، أن البقال اللعين كان ملاكا ينجدك حين مناص ولم يتخلَّ عنك أبدا.

قال المتحدث الأول: إن بؤسنا هو التأخر الدائم عن إدراك الحقائق وتمييز القريب الحبيب عن الغريب البعيد. قال: بؤسنا فيما نراه تقدما وتحضرا.
حيرني كلام المتحدثين، فدلفت مغادرا المقهى حيث استرقت السمع من الأول وتذكرت الثاني؛ وفي غمرة حيرتي، وأنا أغادر المقهى، استوقفني أحدهم قائلا: ما زلنا ننتظر تتمة كلامك عن “العقل والارادة” وحكاية فاقد الجمل، فأين بلغت القصة؟ أجبته مبتسما: سأكمل كلامي عن العقل والارادة وسيجد صاحب الجمل جمله، ولكن تمسكوا بالأصل، فليس التقدم هو ترك الجمل بما حمل. تركته في حيرته وغادرت أنا بحيرتي. أنا أعرف نهاية قصة البحث الجمل، ولكنني أجهل تماما حقيقة الإنسان المدرك لصفات الجمل والباحث عن الجمل..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.