جريدة إلكترونية مغربية

الفتاحي .. ” مباراة التعليم”بدعة الثلاثين وسنة الانتقاء

الحدث الٱن .. بقلم الأستاذ ابراهيم الفتاحي

ستبقى مباراة التعليم هي الأكثر نزاهة والأقل فسادا، ولكن نزاهتها اتسعت حينما أُلغِيَ الانتقاء الأولي، لأن كثيرا من الفارغين ذوي الشخصيات المضطربة معدلاتهم عالية، وكثير من القِرِّئين ذوي الشخصيات الرائعة معدلاتهم متوسطة ولربما دنيا.

في جامعاتنا، المتهالكة المزدحمة، يحصل “البوليكوبيون” والمتملقون على ميزات حسنة ومستحسنة، بينما يحصل القُرَّاء المتمردون على “مقبول”. في جامعاتنا التي مازال فيها الإملاء معتمدا عند بعض الأساتذة لن تكون النقط فيصلا عادلا بين المجتهد القارئ والمقتصد الكسول. في جامعاتنا، حيث “الجنس مقابل النقط” حكاية متداولة على ألسنة الطلبة، لن تُبنى المعدلات على الخلفيات المعرفية ولا المقدمات المنطقية، وإنما على الخلفيات “الأنطولوجية” والمقدمات “الابستمولوجية”.
في جامعاتنا علماء نزهاء، لكنهم ملزمون بتصحيح ألوف الأوراق، ولن يكون من العدل مطالبتهم بالتحري والتدقيق مهما بلغت نزاهتهم ومهما اتَّقظَت ضمائرهم. لطالما تساءلت: كيف يستطيع أساتذة الجامعات قراءة هذا الكم الهائل من الأوراق وتقويمه؟ كيف يفعلون ذلك بينما تعذبني أوراق المتدربين في المركز الجهوي وهم أعداد قليلة؟ هل يعرف الوزير عذابات الطلبة المجدين وعذابات الأساتذة النزهاء في جامعات الشَّعْب؟ وهل يعرف الوزير آفات الجامعة مع أشباه الطلبة وأشباه الأساتذة؟
ليست “بدعة” الثلاثين حلا، وكذلك لن تكون سنة الانتقاء. أظن الحل هو العودة للبكالوريا بالنسبة للابتدائي، والانتقاء حسب التوازن بين المواد، خصوصا اللغات والرياضيات، مع تكوين يمتد أربع سنوات، تتدخل فيه المراكز الجهوية والجامعات وهيئة التفتيش، حيث تتكلف الأولى بالمهننة والثانية بالتكوين في التخصص والثالثة بالتأطير الميداني، لكن ليس من أجل التكوين فحسب، بل من أجل التوظيف، وليس التوظيف بالتعاقد، وإنما بالترسيم والادماج والاستقرار الوظيفي. أما بالنسبة للثانوي فيستحسن العودة للاجازة الأساسية مع تكوين لسنتين وتدخل للمراكز في المهننة وهيئة التفتيش في التأطير الميداني.

الوضع ليس بخير، فنحن مجتمع فسدت طباعه وصار أفراده يبحثون عن “الباردة” بعدما سيطرت علينا ثقافة “الهمزة”، ونحن مؤسسات ملأى بالكسالى والوصوليين والمتسلقين، ونحن دولة تعتمد “التفكير اليومي” كما سماه مهدي عامل، ونحن مرقعون وترقيعيون حتى في أخطر القطاعات وهي الصحة والتعليم. لا نطالب بالرحمة مع الأفراد في الوظائف الحساسة، ولكننا أيضا لا نقبل رصاصة الرحمة في قلب المجتمع بقرارات خرقاء غير مبنية على أساس علمي وفلسفي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.