جريدة إلكترونية مغربية

في باب الاعتراف الحكومي بالذنب ..واقعة دعم رؤوس الماشية

علاقة بالاعتراف الحكومي بارتكاب الذنب / الخطأ في واقعة دعم كل رأس ماشية ب 500 درهم لخفض أثمانها قُبيل عيد الاضحى للسنة الماضية كما جاء ذلك على لسان الوزير المكلف بالميزانية السيد فوزي لقج .

لن أطيل في تعريف الاعتراف لغة إلا كونه الإقرار بالفعل ، وبالتالي فالاعتراف بالذنب / الخطأ هو الإقرار به ، اما اصطلاحا فرغم تعدد التعريفات في الفقه الجنائي إلا انها تتفق كلها على مضمون واحد للاعتراف وهو ( القول الصادر عن المتهم يقر فيه نسبة التهمة إليه كلها أو بعضها ) .

بناء على ماسبق ذكره بخصوص الاعتراف بالذنب / الخطأ لغة واصطلاحا، هل يمكن الركون إلى اعتبار العرب الاعتراف بالذنب / الخطأ فضيلة هكذا بالإطلاق ، ام علينا ان نتساءل هل تضمن قول العرب : الاعتراف بالذنب / الخطأ فضيلة شروطا لم يفصح عنها ، منها ان ينطلق الاعتراف بالذنب / الخطأ من تحمل ( المسؤولية الاجتماعية ويحقق المصالحة ويزيل الأحقاد )

هذا التقديم كان ضروريا في مواجهة اعتراف السيد فوزي لقجع الوزير المكلف بالميزانية بحكومة عزيز اخنوش ان الحكومة التي يقودها الحزب الذي ينتمي اليه قد اخطأت عندما قامت بدعم قُدِّر ب500 درهم لكل رأس من الماشية لخفض أثمان اضاحي العيد في السنة الماضية دون طائل ، وأعتبر الوزير المذكور ان ( الاعتراف الحكومي بالذنب / الخطأ فضيلة ) فهل هو كذلك ؟

ان اعتراف السيد الوزير بذنب / خطأ الحكومة لم يتجاوز الإقرار بالذنب / الخطأ ولم يتحقق من ورائه الغاية القصوى وهي المصالحة وازالة الأحقاد وتحمل المسؤولية الاجتماعية ، والقصد مما سبق ان تُقدم الحكومة اسباب ارتكاب الذنب / الخطأ ، وتُحدد ما إذا كان ارتكابُ الذنب / الخطأ متعمدا ، وتقدم من استفاد من هذا الذنب / الخطأ ، ومن تضرر منه بلوغا النتيجة النهائية التي تجعل من الاعتراف الذنب / الخطأ فضيلة وهي التأكد من كون الذنب / الخطأ كان فعلا خارج عن الإرادة ام جريمة مع سبق الاصرار والترصد …

ولأن مؤشرات كثيرة تؤكد ان الدعم بمناسبة عيد الاضحى الفارط كان ظاهره حماية المستهلك ، وباطنه استفادة جهات معينة واصلت الاغتناء على حساب المواطنين المغاربة ومن ميزانية الدولة لذلك فان الاعتراف الحكومي بارتكاب الذنب / الخطأ لا يمكن ان يُعتبر فضيلة بقدر ما يمكن اعتباره تهربا مفضوحا من تحمل المسؤولية التي لن تتحقق فعليا إلا بتقديم الحكومة لاستقالتها ، وعرض القضية على القضاء لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات … وللحديث بقية

المصطفى عبدالدائم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.