باسفي المحكمة الابتدائية تكرم عددا من رجالات القضاء
نضمت المحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الأربعاء 30 أبريل 2025، حفلًا تكريميًا فاخرًا على شرف ثلة من القضاة والمسؤولين والموظفين السابقين، الذين بصموا مسار العدالة محليًا ووطنيا بعطاءاتهم الجليلة وإخلاصهم لقيم المرفق القضائي.
هذا الحفل، الذي احتضنته قاعة مركب كهرماء المجاورة لمحكمة الاستئناف، شكّل محطة مضيئة في سجل المحكمة، وعنوانًا راقيًا لثقافة الاعتراف والتقدير التي ما فتئت هذه المؤسسة تغرسها في وجدان أسرة العدالة.
وبرئاسة الأستاذ رشيد نبيه، رئيس المحكمة الابتدائية، وبجهود لجنته التنظيمية المتألقة، جاء الحفل متناسقًا في فقراته، محكمًا في تفاصيله، محتفيًا بالنجاح المهني والرصيد الإنساني للمكرّمين، في أجواء رفيعة المستوى عبّر عنها الحضور النوعي، الذي ضم شخصيات قضائية وإدارية وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب ممثل السيد عامل إقليم آسفي، السيد محمد الوهابي، الكاتب العام للعمالة، وممثل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، والوكيل العام، ومسؤولين من محاكم الصويرة واليوسفية.

ومن أبرز لحظات الحفل، الكلمة المؤثرة للأستاذ إبراهيم بن تازرت، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالعيون، الذي عاد إلى آسفي متحدثًا من موقع الوفاء، مستعرضًا أسرار النجاح المؤسسي، التي اختزلها في: العمل الجماعي، الإشراك، الإنصات، الإنصاف، تغليب المصلحة العامة، والاجتهاد بروح عارفة مسؤولة.
فقرات الحفل توزعت بتناغم لافت بين الرسمي والفني، وشهدت تلاوة عطرة بصوت المقرئ الأسفي الشيخ عيون الكوشي، الذي أتحف الحضور بتلاوة خاشعة، بصوته الذي وصفه الحاضرون بأنه “مزمار من مزامير داود”، لما يحمله من صفاء وقدرة على التأثير الروحي العميق.
كما أضفى البُعد الثقافي للحفل جمالية خاصة من خلال الوصلة الموسيقية الأندلسية الراقية التي قدّمها الفنان الأستاذ عبد المجيد بوزوادة ومجموعته، الذين حافظوا على أصالة هذا اللون الفني رغم محدودية الدعم، في اختيار موفق من اللجنة المنظمة، التي أكدت بذلك ارتباط آسفي العميق بتراثها الفني العريق.
ولم تغب لمسة الاحتراف الإعلامي عن المناسبة، حيث تولّت الأستاذة كنزة العلوي والأستاذ طارق ذهبي تنشيط فقرات الحفل بأسلوب راقٍ وبليغ، اتسم بالسلاسة والانسجام، ما أضفى طابعًا احتفاليًا متكاملًا على المناسبة.
ومن اللحظات البارزة كذلك، إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة الابتدائية بآسفي، عبر الرابط: www.tpisafi.ma، في سابقة تُحسب لهذه المحكمة وانخراطها الجاد في تنزيل رؤية التحول الرقمي وتحديث الإدارة القضائية. وقد ساهم في إخراج هذا المشروع إلى النور كل من رئاسة المحكمة، ونيابة وكيل الملك، والأطر التقنية والتكنولوجية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نحو عدالة ذكية، منفتحة، ومتواصلة.
إن النجاح الباهر لهذا الحفل لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل مؤسساتي رصين، وإرادة جماعية صادقة، وإيمان عميق بأن ثقافة العرفان أساس لتكريس الاستمرارية وترسيخ قيم العدل والوفاء.
واختُتم الحفل وسط تصفيقات حارة وإشادات وازنة، في أجواء احتفالية نبيلة، أكدت أن محكمة الابتدائية بآسفي ليست فقط فضاء لإنفاذ القانون، بل أيضًا منارة إنسانية ومؤسساتية تُكرّم التاريخ، وتُعلي من قيمة الرصيد البشري، وتكتب صفحات مضيئة في سجل العدالة المغربية.