جريدة إلكترونية مغربية

” الإدارة المغربية تحت المجهر ” مؤسسة الوسيط تدق ناقوس الخطر وتدعو إلى ثورة إدارية تستجيب لتطلعات المواطن

✍️ بقلم: أميمة قلون – مراسلة جريدة الحدث الآن – الجديدة

في انسجام تام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يؤكد على ضرورة إصلاح الإدارة وتحديثها لتكون في خدمة المواطن، أصدرت مؤسسة الوسيط تقريرًا مقلقًا رصد تصاعدًا لافتًا في عدد التظلمات والشكايات المسجلة ضد بعض الإدارات العمومية، في ما يعكس أزمة ثقة متنامية بين المواطن والإدارة.

التقرير، الصادر عن المؤسسة برسم سنتي 2022 و2023، كشف عن تسجيل أزيد من 13.142 شكاية، تركزت معظمها حول قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن، مثل الداخلية، العدل، التعليم، والمالية. كما أشار التقرير إلى أن نسبة كبيرة من هذه الشكايات لم تجد طريقها إلى الحل، إما بسبب الصمت الإداري، أو بسبب الاختلالات البنيوية التي تعاني منها بعض الإدارات، بما في ذلك ضعف التنسيق، والتمركز المفرط للقرار الإداري، والبطء في التفاعل مع تظلمات المواطنين.

 

هذا الوضع يطرح بإلحاح سؤال العدالة الإدارية، ويضع المسؤولين أمام مسؤولية تاريخية لمواكبة الانتظارات الشعبية والمرجعيات الدستورية التي تكرس الحق في الحصول على جواب إداري في آجال معقولة، كما ورد في الفصل 156 من الدستور، الذي ينص على ضرورة تقييم السياسات العمومية ومحاسبة الإدارات العمومية على أدائها.

 

ولعل ما يزيد من حدة هذا التوتر، هو شعور المواطن المغربي بالإقصاء والتهميش الإداري، في الوقت الذي يُفترض أن تكون الإدارة رافعة للتنمية وليست عائقًا أمامها. وقد عبّر جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب العرش لسنة 2017 عن هذا التوجه بوضوح، عندما قال:

 

> “إن المواطن لا يفهم كيف أن الإدارة، التي من المفروض أن تكون في خدمته، تتحول إلى عائق أمام قضاء مصالحه.”

 

 

إن مؤسسة الوسيط، باعتبارها آلية دستورية مستقلة تعنى بالدفاع عن حقوق المواطن في وجه التجاوزات الإدارية، أصبحت اليوم صوتًا ينقل واقعًا صادمًا ويقترح رؤية استراتيجية للإصلاح الإداري، تقوم على مبادئ الشفافية، الفعالية، المسؤولية، والعدالة المجالية في توزيع الخدمات العمومية.

 

وفي ظل هذا السياق، يظل التنزيل الفعلي للنموذج التنموي الجديد، الذي أطلقه جلالة الملك حفظه الله، مرهونًا بتحقيق قفزة نوعية في الأداء الإداري، من خلال:

 

✅ التحول الرقمي العميق للإدارة؛

 

✅ تبسيط المساطر والإجراءات؛

 

✅ تعزيز ثقافة الجودة والخدمة العمومية؛

 

✅ إعادة تأهيل العنصر البشري داخل الإدارة؛

 

✅ إشراك المجتمع المدني في تقييم المرفق العمومي.

 

ويظل نجاح هذا الورش الوطني رهينًا بإرساء ميثاق أخلاقي جديد داخل المرفق العمومي، يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ويكرّس ثقافة “الاستحقاق بدل الولاء” و”النجاعة بدل الشكلية”.

 

إن ما كشف عنه تقرير مؤسسة الوسيط ليس مجرد أرقام، بل هو نداء وطني صريح إلى كل المتدخلين والهيئات الرقابية والمنتخبة للانخراط في مسار تصحيحي عميق، يعيد الاعتبار للإدارة المغربية، ويؤسس لمرحلة جديدة، شعارها:

 

> “الإدارة في خدمة المواطن، لا المواطن تحت رحمة الإدارة.”

 

ويبقى الأمل معقودًا على الإرادة الملكية السامية التي تؤمن بأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها، وأن الحكامة الجيدة تبدأ من الإدارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.