جريدة إلكترونية مغربية

23 يوليوز.. الوفاء لروح الحسن الثاني، وبصمة المجد التي لا تمحى”

بقلم: أميمة قلون – مراسلة جريدة الحدث الآن – مدينة الجديدة

23 يوليوز 2025

يُطل علينا الثالث والعشرون من يوليوز كل سنة، حاملاً في ذاكرة الوطن عبق رجل دولة قلّ نظيره، ومعلّم ملوك، وقائد أمة، هو جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي ما زالت بصماته راسخة في وجدان المغاربة، حية في الأرض التي عبدها بنظرته الثاقبة، ورؤيته السياسية، وحكمته التي قهرت العواصف وصانت البلاد.

الملك الحسن الثاني لم يكن ملكاً عادياً، بل مهندس الدولة المغربية الحديثة، ومبدع مؤسساتها، ومُرسّخ لروح الاستمرارية في ظل التعدد، والتوازن بين السلطة والانفتاح، الأمن والحرية، التقاليد والعصرنة. كان صوته مرجعاً، وهيبته دستوراً، ورؤيته مشروعاً ممتداً يتجاوز حُقبته ليبلغ الأجيال المقبلة.

في عهده، تأسس المغرب الحديث على ركائز صلبة:

▪︎ سيادة القرار الوطني رغم الإكراهات الدولية.

▪︎ سياسة بناء السدود التي حوّلت المغرب إلى قوة فلاحية ومائية رائدة.

▪︎ تنمية بشرية بدأت من القرى والهامش نحو المدن.

▪︎ مؤسسات دستورية أرساها باكراً، ومكّن فيها المعارضة من مكانتها، ليؤكد أن الوطن يتسع للجميع.

▪︎ وعلينا ألا ننسى… أنه كان روح المسيرة الخضراء، وملهم رجالاتها، وباني الإجماع حول مغربية الصحراء.

وبعد رحيله، لم تغب عنا تلك الكلمات التي قالها المغاربة بصوت واحد: “لقد فقدنا ملكًا… وربحنا عهدًا من الوفاء المستمر في شخص ابنه ووارث سره جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.”

لقد جاء جلالة الملك محمد السادس، حاملاً لواء الإصلاح بيد، ولواء الوفاء باليد الأخرى. فاستكمل مشروع والده الراحل بجرأة القائد وذكاء العصر، فبنى مغربًا جديدًا قائمًا على:

▪︎ النموذج التنموي الجديد القائم على الكفاءات والعدالة المجالية

▪︎ مشاريع كبرى تضع المغرب في قلب إفريقيا والعالم (تي جي في، ميناء طنجة المتوسط، الطاقات المتجددة…)

▪︎ ديبلوماسية استباقية جعلت من المملكة قوة إقليمية ذات وزن

▪︎ إصلاحات اجتماعية كبرى: من الحماية الاجتماعية إلى دعم الفئات الهشة، إلى إطلاق المبادرات الاقتصادية للمقاولين الشباب

وفي ظل هذا العهد المولوي الجديد، تظل روح الحسن الثاني حاضرة، ليس فقط في الذاكرة، بل في المؤسسات، في الأمل، في السياسات، وفي ذلك الحس المغربي الأصيل الذي يُجيد الجمع بين الإخلاص للعرش والانتماء للوطن.

اليوم، ونحن نُحيي هذه الذكرى الخالدة، لا نبكي فقيد الوطن فحسب، بل نجدد العهد على السير في طريقه، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حاملين راية الاستمرار، وعنوانها: الله، الوطن، الملك.

رحم الله الحسن الثاني، وأسكنه فسيح جنانه، وأدام على المغرب نعمة الأمن، بقيادة ملوكه الأجلاء، ووفاء شعبه النبيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.