المعلم عبد الحق عنيبة… تراث حي وكنز بشري في فن المنمنمات الطينية بآسفي
حين يتحول الطين بين يدي معلم إلى ذاكرة حية وهوية خالدة

التراث الحي في آسفي
التراث الحي في مدينتنا ليس مجرد مقتنيات محفوظة في المتاحف، بل هو حياة نابضة بالمعرفة والإبداع، يحملها الإنسان ويجسدها في صناعته وفنه. الحفاظ على هذا التراث يعني الحفاظ على هوية المدينة وذاكرتها الفنية، وعلى جيل المستقبل الذي يحتاج أن يتعلم من خبرة المعلمين الكبار.

عبد الحق “عنيبة” مثال حي
من بين هؤلاء الحرفيين الذين يمثلون التراث الحي بشكل ملموس، يبرز المعلم عبد الحق “عنيبة”، فهو ليس مجرد صانع خزف، بل أحد آخر معلمي فن المنمنمات الطينية وحامل سر من أسرار التراث الأسفي. إن رحيله عن الميدان سيعني ضياع خبرة نادرة وتراجع حلقة من ذاكرة المدينة الفنية.
تحديات التراث الحي
مع الأسف، لا يجد هذا التراث الحي ما يستحقه من دعم أو اعتراف من المدينة أو الدولة، فما زال الحرفيون الكبار يعيشون في صمت، دون فضاءات للإبداع، أو برامج لتكوين الأجيال الجديدة، أو مشاريع تحفظ كرامتهم وتضمن استمرارية فنونهم. السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تفعل المدينة والدولة اليوم لتشجيع هؤلاء المعلمين الكبار وصون التراث الحي من الانقراض؟ فالتراث ليس مجرد متحف، بل حياة متواصلة، وإذا لم نحمِ معلميه اليوم، فإن الغد سيحمل فراغًا لا يُعوّض.
مسار عبد الحق “عنيبة”
وُلد المعلم عبد الحق سنة 1954 في حي الخزف بأسفي، ومنذ صغره انغمس في فن الخزف حتى صار أحد أبرز رواده، عرفه الناس بتواضعه وابتسامته وحوّل ورشته إلى مدرسة مفتوحة لكل الحرفيين والطلاب الراغبين في التعلم. يمتاز بخاصية فريدة في فن المنمنمات الطينية، حيث يحوّل الطين إلى قطع صغيرة دقيقة نابضة بالجمال، جمع بين الدقة التقليدية والإبداع الفني، ويعد أحد آخر من حافظوا على هذا السر الفني العريق.
تكوّن على يد كبار أساتذة الخزف بأسفي مثل محمد الشلح الداموح وعبد القادر السنتيل والطيبي المداسني، واستفاد من خبرة الفنان الإسباني Pistani. شارك في تجارب عالمية من فرنسا إلى فلسطين والكاريبي وإسبانيا، وتعلم تقنيات مثل الطلاءات الخالية من الرصاص والفرن الشمسي للطين. حصل على جوائز وطنية ودولية وشارك في معارض في فرنسا وبلجيكا وإنجلترا والمكسيك وكندا والكاريبي، كما ساهم في إنشاء ثلاثة مراكز للخزف بموريتانيا.
فلسفة التراث الحي
يؤمن عبد الحق أن التراث ليس مجرد متاحف صامتة، بل هو حياة متجددة يحملها الإنسان، فالحرفي هو الكنز الحقيقي وليس فقط ما ينتجه من أشياء. هذه هي حضارة آسفي الحية التي يجب صونها ودعم معلميها لتظل المدينة محتفظة بروحها وهويتها الفنية عبر الأجيال.
الأنامل الذهبية: ذاكرة واعتزاز
من بين كل هذه الصفات، تظل “الأنامل الذهبية” رمزًا للإتقان والإبداع، عنوانًا يجسد مهارة استثنائية تُحفر في ذاكرة الناس باعتزاز وفخر.

في تلّ الخزف
دكانه البسيط، المعروف عند الجميع، يتحوّل إلى مركزٍ للإنصات والتكوين لجميع المتعلّمين.
الاسم: عنيبة
الهاتف: 061371210
نبيل الموذن