الثقافة الأمازيغية في قلب اهتمام مقاطعة عين السبع
أسامة العثماني
في خطوة تعكس تزايد الوعي بأهمية الهوية الثقافية المحلية، وضعت مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء الثقافة الأمازيغية في صلب أولوياتها التنموية والثقافية، وذلك عقب النجاح الكبير الذي حققته أولى دورات المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية، المنظم مؤخراً تحت اسم دورة المرحوم الحاج إحيا بوقدير، أحد أبرز الوجوه التي كرّست حياتها لخدمة التراث الأمازيغي.

نجاح جماهيري غير مسبوق
شهد المهرجان حضوراً تجاوز 3000 شخص من مختلف فئات ساكنة المنطقة، وهو رقم استثنائي بالنسبة لمهرجان يُنظم لأول مرة في عين السبع. وقد اعتبرت فعاليات المجتمع المدني ونخب سياسية وثقافية أن هذا الملتقى لم يكن مجرد حدث فني، بل محطة رمزية للاعتراف بالعمق الأمازيغي للمنطقة، ولبنة أولى في بناء تقاليد ثقافية جديدة تُبرز تنوع الدار البيضاء وغناها الهوياتي.
هذا النجاح الجماهيري عكس أيضاً تعطّش الساكنة لفضاءات تُثمن التراث، وتُعيد ربط الأجيال الصاعدة بجذورها الأمازيغية، سواء عبر الفنون أو الذاكرة الشفوية أو الرموز الثقافية التي طبعت تاريخ المنطقة.
خطوة مؤسساتية تعزز المسار
وبعد هذه التجربة الموفقة، بادرت مقاطعة عين السبع، وعلى رأسها رئيس المجلس، إلى تثمين هذا المسار عبر إدراج نقطة رسمية في جدول أعمال الدورة الاستثنائية لشهر نونبر، تتعلق بتسمية قصر الثقافة بعين السبع باسم الراحل إحيا بوقدير، اعترافاً بإسهاماته الكبيرة في الحفاظ على التراث الأمازيغي وتوثيقه ونشره.
وتعتبر هذه المبادرة خطوة نوعية في حضور الثقافة الأمازيغية داخل الفضاءات العمومية، كما تعكس إرادة سياسية واضحة لرد الاعتبار لواحد من أعلام الثقافة الشعبية المغربية، ولتخليد ذاكرة فنان لعب دوراً مهماً في صون الموروث الأمازيغي.