متحف آسفي غرق في مياه الأمطار والوحل
عبد الله النملي / اسفي
كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، عاينتها هذا المساء، متحف آسفي الخاص في قلب المدينة العتيقة غرق بمياه الأمطار والأوحال، وتجري عملية إفراغ المياه والأوحال من داخله في هذه اللحظة بعد أن وجه صاحبه نداء استغاثة للسلطات المختصة.
هذا المتحف الفريد هو الأول من نوعه بآسفي، يقع في درب المعصرة ب “سماط العدول”، قرب المسجد الأعظم والمدرسة العتيقة، يمكن الوصول إليه من الأبواب الخمسة التي تحيط بسور حاضرة المحيط. يحلم السي عبد العزيز بتحويل مقره إلى متحف دائم مفتوح للجميع، وخاصة لهواة توثيق التراث والذاكرة ليستزيدوا منه ويتعرفوا على تراث وتاريخ البلاد.
هذا المتحف في ملكية جامع التحف النادرة السيد عبد العزيز المودن، الآسفي المولد والتنشئة، وأحد خدام آسفي الأوفياء، النحاث والشاعر، أسير الجمال، العاشق حتى النخاع للتحف القديمة، التي أعطاها كل وقته واهتمامه.
متحف السي عبد العزيز المودن، يناهز عمره خمسة قرون، على مساحة 500 متر مربع. ويضم أزيد من 10 آلاف قطعة نادرة، مصنف بين متاحف العالم بنجمتين اثنتين، وموجود بالدليل السياحي LE GUIDE VERT وكذلك في دليل LE MICHELIN و LE ROUTARD .
اقتنى المودن بنايته التاريخية سنة 2001، التي لازالت تحتفظ بمعالمها الأساسية القديمة من جدران وأقواس، ثم رممها ووسعها لكي يجعل منها ذاكرة قوية لهذه المدينة الضاربة في أعماق التاريخ، ليتحول المتحف بعد ذلك إلى قبلة للمهتمين والشغوفين بالآثار وعلومها، ومحجا لضيوف من المغرب وأجانب، وطلبة، وشخصيات من عالم الفكر والأدب، والطب، والاقتصاد، والسياسة، والقانون، وعمال وولاة. كما حظي المتحف بزيارات وازنة على سبيل المثال لا الحصر: السيد عبد الحق المريني مؤرخ المملكة المغربية، والدكتور عباس الجيراري مستشار الملك، وفريديريك ميتران Frédéric Mitterrand وزير الثقافة الفرنسي السابق، والسيد المهدي القطبي رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، وعائلة الدكتور “ثور هايردال” قائد سفينة “راع”..
ويضم المتحف أنواعا مختلفة من التراث المادي واللامادي. وكل تحفة قديمة تحتل مكانا متميزا في قلب وتفكير السي عبد العزيز، من حرف تقليدية، وتماثيل ومجسمات، وآلات قديمة، وملابس تقليدية، وآلات موسيقية شعبية قديمة وحديثة، وآلات تشغيل الموسيقى والأسطوانات، ورموز وعوائد من الديانات الثلاث، ولوحات تشكيلية، وغناء العيطة واكناوة وفرقهم وآلاتهم الموسيقية، ورجال الحرب، وأسلحة قديمة، وطقوس العرس المغربي والآسفي الأصيل، وآلات تصوير، والتبوريدة، وصور ملوك المغرب العلويين، وخزانة كتب قديمة تهتم بتاريخ وتراث آسفي.
ولم تغب عن المشهد نفسه توابل وأواني طبخ، وإنارة، وطقوس احتفال وزواج، وأواني فخارية، ومراحل تطور بعض الحرف والعادات، وأنواع الآلات المستخدمة في الصناعات والموسيقى، ونسخة من التوراة، ونماذج من الأزياء، ومصنوعات الخشب والنجارة، وآليات معاصر الزيتون، والحدادة، وصناعة الورق وتسفير الكتب، وآليات الصيد البحري، والعطور والحلاقة، وما يرتبط بالختانة وقلع الأسنان والحجامة، إلى جانب الحياكة، وصناعات الأحذية، ولوازم الخيل وركوبها.