لك الله يا أسفي
رضا بوكمازي
جميلا جدا ما أقدم عليه رئيس الحكومة حينما أصدر قرارا يعلن بموجبه أن الاضطرابات التي عاشتها بعض أقاليم المملكة تشكل حالة كارثة، وصنف بمقتضاه أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، مناطق منكوبة، وهو القرار الذي من شأنه أن ينصف ولو بشكل جزئي ساكنة هذه المناطق ويمنحهم الحق في الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية وكذا من التعويضات عن الخسائر المادية التي تتعلق بالمركبات في مواجهة شركات التأمين.
هذا القرار وإن كان من باب الواجب والضرورة فلا يملك الإنسان إلا أن ينوه بصدور ويثمنه، خاصة وأن ما عاشه جل ساكنة هذه المناطق يشكل حالات مآسي حقيقية أعتقد أنه لم يسبق وأن عاشها المغاربة في التاريخ المنظور.
غير أنه ومع تأكيد استحقاق تلك المناطق لهذا القرار، بل اعتباره أقل الواجب، تطرح عشرات علامات الاستفهام عن استثناء جماعة أسفي وإستمرار رئيس الحكومة في رفضه إعلان مدينة أسفي أنها مدينة منكوبة متضررة من كارثة طبيعية.
ما هو يا ثرى المعيار المعتمد من قبل رئيس الحكومة في إقصاء مدينة آسفي؟ هل معطى الخسائر البشرية والخسائر في الأرواح، عشرات الشهداء إذ فقدت أسفي 41 شهيد وشهيدة جراء السيل الذي خلفته تلك الفيضانات ألا يعد هذا مبررا كافيا حتى يقتنع السيد رئيس الحكومة بأن أسفي عاشت حالة نكبة حقيقية؟
هل الخسائر المادية التي خلفتها هذه الفيضانات والتي شردت عبرها مئات الأسر، وتركت كل تجار المدينة في حالة توقف عن العمل، الله وحده مداها الزمني لا يعد معطى كافي لتستحق مدينة أسفي أن ينظر إليها من قبل السيد رئيس الحكومة ومن معه؟
أليست وضعيت كل تلك المنازل التي لا تعبر سوى عن حالة اليأس وفقدان الأمل في الحياة، أليست معطى كافي لتتحرك الحكومة في اتجاه القليل من الإنصاف في حق هذه المدينة؟
يا ثرى كم تحتاج هذه الحكومة من عدد الضحايا ومن الخسائر في الأرواح والأموال ليلتفت لهذه المدينة التي تقع في وسط البلد؟
هل المواطن الآسفي يقع في مرتبة أدنى وأقل من باقي المناطق حتى يكون مؤهلا لأخذه بعين الإعتبار؟
هل نحن في حاجة لمن يمثلنا في المؤسسات المنتخبة ؟ ويقول أننا هنا وأن هناك شيء اسمه مدينة آسفي، طبعا يتواج بأسفي عشرة برلمانيين، ثمانية منهم منتمين لأحزاب الأغلبية الحكومية، رئيس جهتها ينتمي لنفس الأغلبية الحكومية وكذا رئيسي مجلسيها الإقليمي والبلدي.
الخلاصة أن أسفي خارج بوصلة الاهتمام، وتتوالى الأحداث لتؤكد ذلك، والحقيقية أن أسفي لا بواكي لها ولا عليها، وقدرها كما عدد من المجالات الترابية أن تأن في صمتها ونسيانها.
نسأل الله أن يخفف على إخواننا بمناطق الغرب والشمال وأن يحفظهم، كما نسأله أن يرحم شهداء آسفي ويخفف عن ضحاياه، على أمل أن يأتي زمن تلتفت فيه الدولة بالشكل المطلوب لهذه المدينة ومثيلتها من المدن والأقاليم.