جريدة إلكترونية مغربية

الكيوسكات النموذجية بباب الشعبة هي تجسيد فعلي لكرامة الصانع التقليدي المسفيوي

في لحظة وفاء ممزوجة بالأمل، لا

يسعنا ونحن نعاين معالم التغيير الجميل بساحة “باب الشعبة” بآسفي، إلا أن نقف وقفة إجلال نترحم فيها بقلوب مؤمنة على الأرواح الطاهرة التي غادرتنا في فواجع الفيضانات السابقة التي عرفتها المنطقة، سائلين الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، فاليوم، ومن قلب تلك المعاناة، تولد حياة جديدة بلمسة عصرية تليق بمكانة آسفي العالمية كعاصمة للخزف، حيث يشهد هذا الفضاء العريق تحولا جذريا يقطع مع ماضي العشوائية ويؤسس لمستقبل التنظيم المحكم.

إن هذه “الكيوسكات” النموذجية التي بدأت تؤثث موقف السيارات بالمنطقة، بواجهاتها الخشبية الدافئة وتصميمها الهندسي الأنيق المعتمد على ترقيم دقيق، ليست مجرد وحدات تجارية، بل هي تجسيد فعلي لكرامة الصانع التقليدي المسفيوي الذي طالما انتظر التفاتة تخرجه من فوضى الشارع وقسوة التقلبات المناخية إلى رحابة التنظيم والأمان.

هذه الملحمة التنموية التي يتردد صداها اليوم في كل أرجاء “حاضرة المحيط”، تأتي استجابة مباشرة للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يضع النهوض بأوضاع الفئات الهشة والحرفيين في صلب اهتماماته، وهو ما ترجم على أرض الواقع بحزم وإشراف مباشر من عامل إقليم آسفي”محمد فطاح”، الذي استحق اليوم عبارات الثناء الصادقة من حناجر الساكنة التي تهتف “الله يخلي لينا سيدنا وكنشكرو السيد العامل على هاد المبادرة”.

لقد ولى زمن البؤس البصري والخوف، وحل محله مشهد حضاري يجمع بين أصالة الحرفة وحداثة المرفق، حيث توفر هذه “الكيوسكات” المجهزة بأبواب حديدية آمنة وفضاءات عرض لائقة، بيئة مثالية لاستقبال السياح والزوار، مما سيحول منطقة باب الشعبة إلى مزار سياحي عالمي لا يكتفي بعرض الطين المشكل ببراعة، بل يقدم صورة مشرفة عن مغرب يتقدم بخطى ثابتة نحو العصرنة مع الحفاظ على هويته الضاربة في أعماق التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.