منصات المواعيد بالمستشفيات العمومية: أمل الرقمنة الذي تحول إلى “طابور وهمي” يهدد صحة المرضى
متابعة: زكية منصوري
في الوقت الذي استبشر فيه المواطنون خيراً بتبني وزارة الصحة للمنصات الرقمية لتدبير حجز الفحوصات الطبية بالمستشفيات العمومية، باعتبارها خطوة لإنهاء المحسوبية والاكتظاظ، بدأت هذه الآلية الحديثة تكشف عن وجه آخر بات يؤرق المرتفقين، ويضعهم في مواجهة مباشرة مع التماطل والإلغاءات غير المبررة.
سنتان من الانتظار في “طابور وهمي”
وقد تقاطرت على الجريدة شهادات حية تعري الواقع المرير الذي يواجهه المرضى خلف الشاشات الرقمية. وفي هذا السياق، تفجرت حالة مأساوية لمريضة تتابع علاجها بوعاء تخصص “طب العيون”، حيث تشرف السيدة على إنهاء سنتها الثانية من المعاناة دون التمكن من الحصول على موعدها الثالث.
وتشير التفاصيل إلى أن المريضة تصطدم في كل مرة بحائط الإلغاء بدعوى أن الطبيب المعالج يكتفي بـ”حصص محددة” (كوطا) من الفحوصات اليومية، ليتم التضحية بباقي المسجلين وإعادتهم إلى نقطة الصفر، في ما يشبه “طابور انتظار وهمي” لا ينتهي.
أزمة تخصصات تتجاوز “طب العيون”
وأكدت المعطيات الميدانية أن معضلة المنصة الرقمية لا تنحصر في تخصص طب العيون وحده، بل تمددت لتشمل باقي التخصصات الطبية الحيوية داخل المستشفيات العمومية. وبدلاً من أن تكون التكنولوجيا حلاً لتسهيل الولوج إلى العلاج، تحولت إلى “شماعة” تُعلق عليها الاختلالات التنظيمية، مما يترك المريض عرضة لمزاجية الإلغاء والجدولة العشوائية.
بين مطرقة التماطل وسندان المرض
هذا الوضع القائم يضع فئات واسعة من المرضى، لا سيما المنحدرين من أوساط هشة، بين مطرقة التماطل الطويل وسندان الإلغاء المفاجئ، دون أي مراعاة لخصوصية الحالات الصحية التي لا تحتمل التأجيل، أو للآثار النفسية والجسدية الوخيمة التي تترتب على هذا التلاعب بالحق في العلاج.
وأمام هذا التراجع في جودة الخدمات، يطالب متتبعون للشأن الصحي بضرورة إخضاع هذه المنصات الرقمية لتقييم مستمر وفوري، وتوفير آليات بديلة تضمن إنصاف المرضى، وتحمي حقهم الدستوري في الصحة، بعيداً عن الثغرات التقنية والتهرب الإداري.