آسفي مدينة “الجِنان”
آسفي مدينة “الجِنان” وكم يحمل هذا الاسم من عبق الذاكرة واخضرار التاريخ فحين نذكر أسماءها القديمة “إجنان” و”جنان الشقوري” و”جنان علان” و”جنان الطيبي” و”جنان الداليا” و”جنان لهبال” و”قرية الشمس” و”جنان مستاري” و”جنان سي علال” و”جنان القرفة” و”جنان الحمري” و”جنان خلو” و”جنان الدرعي” و”جنان الدمني” و”جنان الحاكم زين العابدين الوازاني” و”جنان سيدي بوزيد” و”جنان الحاج براهيم” و”جنان كولون” و”جنان فسيان” و”جنان الشعبة” و”جنان الزيتون” و”جنان بودركيا” و”جنان ايت بعمران” و”جنان القابطان” و”جنان بويه” و”جنان لغليمي” و”جنان مارسيطي الروامش” و”جنان نور الباز الزاوية” و”جنان خلوف” و”جنان توتي” و”جنان ادروم صنهاجي” و”جنان ازطوط” و”جنان عمر ابوريشة” و”جنان فريدو” و”جنان سيدي عبد الكريم” و”جنان خليفة” و”جنان الاوراس” و”العريسة” و”مزوغة” و”أكدال” و”الروضة” وغيرها كثير فإننا لا نذكر مجرد أسماء لمساحات أرض بل نستحضر مساحات “مسفيوية” كانت في الماضي خضراء فاتنة واليوم أصبحت خضرتها مهددة بالزوال إن تاريخ مدينة آسفي هو في حقيقته تاريخ “جِنان” تحمل في طياتها ذكريات أماكن رائعة تؤرخ لمدينة كانت عبارة عن فضاء مفتوح للورود والأزهار والأشجار المثمرة وغير المثمرة والنباتات بكل أصنافها وأشكالها وأنواعها فهذه الجنان كانت تؤثث فضاء المدينة وتجعل منها جنة حقيقية بحكم تنوع تضاريسها وتوزعها ما بين مرتفعات تلية وشعاب جعلت من طبيعة المدينة العذراء مجالا خصبا لتناسل المساحات الخضراء وتلال سيدي بوزيد خير نموذج على ذلك كما أن المدينة كانت تضم كثيرا من “العراسي” الجميلة الخلابة والرائعة التي تمتد على مساحات واسعة وكانت متنفسا للساكنة وفضاء طبيعيا للترفيه والتنزه مثل سواقي مزوغن إلا أن الإهمال واللامبالاة اللذين طالاها منذ سنوات خلت حولا المدينة إلى أطلال أو جدران إسمنتية جعلت منها مدينة بلا روح وحرمت بذلك من فضاءاتها الخضراء وجنانها الفيحاء فحديقة “جنان فسيان” التي صمدت منذ أيام الحماية في وجه أطماع المنعشين العقاريين و”جنان الشعبة” الذي كان يمثل رئة المدينة ومتنفسها الجميل قد تدهورت حالتهما اليوم ورغم كل التأثيرات السلبية البشرية والطبيعية تبقى مدينة آسفي ساحرة وجميلة وصاحبة جنات الأرض وفردوسها المفقود .