جريدة إلكترونية مغربية

رضوان كرماط… رجل الميدان الذي جعل من مغارة الكرعاني قضية للحماية والتثمين

أحمد السكوتي

 

هنيئًا لآسفي ولمنطقة البدوزة بهذا المكسب البيئي والسياحي المتمثل في تصنيف مغارة الكرعاني وإدراجها ضمن مقتضيات القانون رقم 22.80، بعد مسار من الترافع والمطالبة بحماية هذا الموقع الطبيعي وتثمينه.

ويبرز في هذا المسار اسم رضوان كرماط، رئيس جمعية راع للاستغوار والسياحة الجبلية والبيئية، الذي جعل من التعريف بالمغارات والمواقع الطبيعية والدفاع عن حمايتها وتثمينها جزءًا من عمله الميداني، مؤمنًا بأن منطقة البدوزة لا تختزل في مؤهلاتها الشاطئية، وإنما تختزن أيضًا ثروة جيولوجية وإيكولوجية وسياحية تستحق الاهتمام.

 

لقد شكلت مغارة الكرعاني إحدى القضايا التي رافعت من أجلها الجمعية، باعتبارها مكونًا مهمًا من المؤهلات الطبيعية للمنطقة، وفضاءً يمكن أن يساهم في تنويع العرض السياحي بآسفي، خصوصًا في مجالات الاستغوار والسياحة الجبلية والبيئية.

 

وتكشف الصور المتداولة للمغارة عن جمالية طبيعية لافتة وتشكيلات صخرية تمنحها قيمة خاصة، وهو ما يطرح ضرورة الانتقال من مجرد اكتشاف هذه المواقع والتعريف بها إلى حمايتها علميًا وقانونيًا وتثمينها سياحيًا بشكل مستدام.

 

ولا يمكن النظر إلى تصنيف المغارة وحمايتها باعتباره مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة مهمة في مسار الاعتراف بقيمة التراث الطبيعي للمنطقة. كما أنه ثمرة تراكم من العمل الميداني والتعريف والترافع من طرف الفاعلين المحليين، وفي مقدمتهم جمعية راع ورئيسها رضوان كرماط.

 

ومن شأن هذا التصنيف أن يعطي دفعة جديدة للسياحة البيئية والاستغوارية بالبدوزة، التي تستقطب عددًا مهمًا من الزوار سنويًا، وأن يساهم في خلق مسارات سياحية جديدة تستند إلى الطبيعة والجيولوجيا والمغامرة، مع ضرورة احترام شروط الحماية والمحافظة على التوازن البيئي للموقع.

 

إن تجربة مغارة الكرعاني تؤكد أن تثمين التراث الطبيعي يبدأ بالإيمان بقيمته، ثم بالتعريف به، والترافع من أجل حمايته، وتحويله إلى رافعة للتنمية المستدامة.

 

وهنا تتجلى أهمية الدور الذي لعبه رضوان كرماط وجمعية راع للاستغوار والسياحة الجبلية والبيئية بتظافر جميع اعضائها وبمساعدة عدد من المتدخلين الاكاديميين والغيورين، ليس فقط في التعريف بمغارة الكرعاني، وإنما في الدفع نحو الاعتراف بها كجزء من الرصيد الطبيعي الذي يستحق الحماية والتثمين.

 

مغارة الكرعاني اليوم ليست مجرد مغارة في منطقة البدوزة؛ إنها عنوان لثروة طبيعية جديدة، ورسالة مفادها أن آسفي قادرة على اكتشاف كنوزها الطبيعية وصونها وتحويلها إلى رافعة حقيقية للسياحة المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.