جريدة إلكترونية مغربية

نهاية 2020 رهانات المستقبل

بقلم : تورية لغريب

تفصلنا أيام معدودة على انقضاء سنة كاملة ، و لعلها أكثر السنوات تأثيرا من حيث حصيلة الأحداث التي ضمتها خلال شهورها الإثنا عشر ..بسبب جائحة كورونا و تبعاتها الصحية و الاجتماعية و الاقتصادية ..الخ .
و لعل معظمنا قد لسع قلبه من أثر الإصابة او الفقد سواء أكان هو الشخص نفسه أو أحد المقربين له ، كلنا تجرعنا الكأس نفسها ، مع اختلاف الجرعات ..فقدنا أناسا مقربين و فقدنا امتيازات لم نقدرها حق تقديرها قبل الجائحة، تعددت الخسارات تحت مسمى الفقد ،فهناك من فقد صحته جراء الإصابة بالفيروس الملعون ، و منا من فقد عزيزا ، و منا من فقد مصدر رزقه …الخ. لكن الرهان الحقيقي قد كان و لا زال على التشبت بإنسانيتنا في ظل هذه الحرب الخفية و يبقى السؤال الاكبر كيف نوازن بين ” أنانيتنا المشروعة و إنسانيتنا” وسط كل هذا الكم من الأشياء المحبطة ؟ و ما تقييمنا لإنجازات الحكومات و المجتمعات المدنية و الحقوقية و المؤسسات الدينية في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها البلدان العربية و العالم بأسره ؟؟
بعيدا عن الإمكانات المادية التي تميز كل دولة عن الاخرى ، فنحن كشعوب عربية في أمس الحاجة لاستعادة روح التكافل و التآخي و التعاون كل من منصبه ، لعلها الأزمة التي تفجر أروع ما فينا و هي إنسانيتنا !! ف “رب ضارة نافعة “.
هي فرصة إذن للتجرد من الأنانية الطاغية للاكتساب المادي ، فرصة لاستعادة الذات التي لا يمكن أن تنسلخ عن محيطها و مؤثراتها و شركائها ، فرصة كذلك لإعادة التفكير في ماهية وجودنا فوق هاته الارض …و مدى تأثير التكنولوجيا الحديثة علينا كمخلوقات ، و لا أحد منا ينكر مدى اعتمادنا المفرط عليها لدرجة اننا عطلنا عقولنا، و حتى مشاعرنا إن صح التعبير، فالخوف كل الخوف من أن نفقد إنسانيتنا التي فضلنا الله بها عن الحيوان و الجماد ..
جائحة كورونا التي ميزت سنة 2020 كانت محكا حقيقيا لدور المجتمعات المدنية و التي أبلت بلاء لا بأس به في ظل هاته الظروف ، حملات تحسيسية ، و توزيع للكمامات و المطهرات ..الخ ، لكنها تظل إنجازات غير كافية و لا ترقى للهدف المنشود ، فقد عرى الواقع الحالي على أننا بحاجة لاستيعاب أكثر لمفهوم العمل الاجتماعي و إعادة النظر فيه جملة و تفصيلا و لا يمكن فصل هذا عن تعاطي الحكومات مع المجتمعات المدنية و الحقوقية ،بحيث حان الوقت لتتبنى هاته الاخيرة رؤية واضحة و خطة طريق ناجعة لتفعيل هذا الدور الذي لن يرقى إلا بالاستعانة بعلماء الاجتماع و علم النفس نظرا لما تشهده المجتمعات من تغييرات هامة ستقلب الرؤية المتوارثة لمفاهيم أكل عليها الدهر و شرب ..
دور المؤسسات الدينية لا يقل أهمية عن دور علماء الاجتماع لما للجانب الروحي من دور في إحداث توازن نفسي يؤهل الأشخاص لمواجهة كل هاته التغييرات ..

الإنسانية جمعاء إذن ، في محك الالفية الثالثة ما بعد الجائحة ، نحتاج منظومة متجانسة اقتصاديا و طبيا و دينيا ..لنحافظ عن إنسانيتنا أو ما تبقى منها ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.