جريدة إلكترونية مغربية

أي مكانة للمرأة في الإعلام

نادية الصمتي

لاشك أن هناك جهود دولية كبيرة تبدل من اجل تمكين المرأة من النهوض في كافة المجالات وتفعيل دورها في المجتمعات، إيماناً بأنّها شريك أول وأساسي في تحقيق أهداف التنمية الشاملة، إلّا أنّه وعلى الرغم من ذلك لا زال هناك جزء لا بأس به من الخطاب الإعلامي عاجزاً عن مواكبة ذلك، يلجا إلى حصر المرأة في صورة نمطيّة سلبية لا تُراعي إمكاناتها الكبيرة ولا تعكس دورها كشريكة في التنمية، في حين  يجب أن تُستغل أدوات الإعلام الفاعلة في تغيير السلوكيات والمعتقدات المجتمعيّة السلبية حول المرأة.
تنخفض نسبة النساء العاملات في وسائل الإعلام مقارنةً مع الرجال في جميع دول العالم،
لقد أدّت بعض الأسباب إلى محدودية التركيز على قضايا المرأة عبر وسائط الإعلام، ومنها ما يأتي:

ضعف الوعي بما يتعلّق بالمرأة من أدوار وحقوق ومشكلات ومكانة مجتمعيّة مهمّة، حيث يظهر ذلك كواقع مجتمعي يُشكّل الإعلاميّون جزءاً منه ويعكسونه بما يقدّمونه من رسائل إعلاميّة، ويكمن حل هذه المشكلة في تزويد الإعلاميين بالمعرفة والوعي الكافيين لنقل الصورة السليمة للمرأة وما يتعلّق بقضاياها.

بعد التدريب المهني للإعلاميين عن اتجاهات العمل الإعلامي الحديث بما يتعلّق بقضايا المرأة.

ضعف التواصل الفعّال بين المؤسسات الإعلاميّة نفسها، أو بينها وبين باقي المؤسسات المعنيّة من أجل خدمة قضايا المرأة، وهو الأمر الذي يستدعي وجود شراكات فاعلة ومنسجمة بهدف تجاوز هذه المشكلة. ومن اجل تحسين دور المرأة في وسائل الإعلام ينبغي وجود تعاون مشترك من أجل تطوير أداء ودور وسائل الإعلام في تحقيق إظهار المرأة كما يجب عبر مختلف الثقافات والحدود ويكون ذلك من خلال بذل المزيد من الجهود لإظهار النساء في مواقفٍ غير نمطية،

التأكيد على دور الحكومات في تحسين وضع المرأة من خلال أنساقها القانونية وأنظمتها الوطنية، كإنشاء مراكز لمراقبة وسائط الإعلام الوطنية بجميع أنواعها وتمويلها. تعزيز وسائط الإعلام وشبكات الاتصالات النسائية، وذلك من خلال إيجاد برامج مشتركة بين وسائط الإعلام ومؤسسات أخرى تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص وتهتم بإقامة مشاريع تُعزّز من صورة المرأة في وسائط الإعلام وتمكين النساء من إقامة شبكات عالمية خاصة بها في جميع المجالات المتاحة لها، من خلال إتاحة الفرصة لهنّ للوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فمن الملاحظ وجود فئة قليلة من النساء قادرات على الوصول إلى التقنيات الجديدة والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. تخصيص الحكومات مبالغ محددة من أجل إعداد ودعم البرامج التي تُمكّن المرأة من الوصول إلى الموارد المتصلة بتكنولوجيا الاتصالات الجديدة، مع الاهتمام بمراعاة التنوّع الثقافي والاحتياجات والأولويات المجتمعية، كما يجب على الحكومات الاهتمام بعقد مناقشات عامة حول أهمية وسائل الإعلام في تعزيز المسؤولية الاجتماعية وتعهّد وسائل الإعلام بإدخال سياسات وقواعد تُساهم في إظهار الصورة الحقيقية والواقعية للمرأة.  وكذا التوضيح من قِبل وسائل الإعلام أنّ بعض الرسائل التي تنقلها لا تعكس بالضرورة الواقع، بل الهدف منها نقل قيم بشكلٍ صريحٍ أو ضمنيٍّ بصورة تؤثّر على مشاعر الناس ورؤيتهم لأنفسهم وللعالم. وضع مجموعة من المبادئ الأخلاقية وتطبيقها في جميع جوانب الاتصالات، بما في ذلك تصوير المرأة في وسائل الإعلام، والبرمجة الإعلامية. ثم دعم تولّي الإعلاميات مناصب وأدوار المسؤولية في قطاع الإعلام، وتمكينها من تولّي الأمور الإدارية والتحريرية للمؤسسات الإعلامية التي تعمل فيها وتفعيل دور الإعلاميات في صياغة الاستراتيجيات الإعلامية لما يشتغلن فيه من وسائط. ومنح المرأة دوراً حقيقياً في الهيئات والمؤسسات المُمثِّلة للصحفيين، مثل: هيئات التنظيم الذاتي والنقابات إضافة إلى عقد ما يلزم من حلقات نقاشية تتناول أهم القضايا التي تتعلّق بالمرأة، ومواضيع المرأة والإعلام عبر استدعاء رؤساء ورئيسات التحرير في مجال المحتوى الإعلامي لحضور فعاليات وأنشطة تتناول مواضيع المرأة والإعلام. وأخيرا دعم وتشجيع الأبحاث العلمية التي تتناول مجال الخطاب الإعلامي حول المرأة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.