ثقافة الاحتفال بعيد الأضحى كما تتجلى في الطقوس الشعبية المغربية
نورالدين الزقلي
على هامش الاحتفال بموروث ثقافي اجتماعي له خصوصياته وتقاليده وطقوسه التي تعقب عيد الأضحى المبارك في عدد من الحواضر والأرياف المغربية لابد من الوقوف على هذا الفن من حيث استجلاء موطنه و بعض سماته التي تكاد تختلف من منطقة لأخرى لكن القصد التعبيري والفرجة تبقى مشتركة، ففي تمازيرت ” فروكة إقليم شيشاوة نسميهم “إيدهرما” أو “بيلوماون” أي “بوجلود”، وهي موروث ثقافي متجدر، وأشكال تعبيرية و فرجوية يترقبها الناس بعد عيد الأضحى في كل سنة.

لا تمارس بنفس الأشكال و المضامين في كل المناطق، بل تنطبع بطبوع كل بلد، كل قبيلة، بل كل دوار.
غير اللباس الجلدي الموغل في الغرابة، ومعه اكسسوارات مكملة، هناك شخوص ثابتة ك ” توعزا” بلباسهن النسائي و “تهداويت” و”أعطار” و” أرومي” ( النصراني) و “أوداي” ( اليهودي) و “تخوخوت” الملثم بالأسود والحامل للعصي والمطارد في سياق هزلي للشبان لتحصيل بعض الدراهم.
يكتمل المشهد بالعازفين على الدفوف ( تكنزيو) و المرددون لأغاني أحواش بشكل فرجوي لا يخلو من الدعابة.
بين الفينة و الاخرى تدخل الشخصيات المذكورة في حوارات و مشاهد مسرحية فكاهية يتفاعل معها أهل القبيلة بكثير من الإعجاب و الارتياح. لوحات فنية تجمع الموسيقى و الغناء و المسرح و استعراض الازياء.
للإشارة الرجال من يلعبون كل الأدوار بما فيها الأدوار النسائية ” كتوعزا” و بدون خلفيات أو عقد.
منذ صغري أواخر السبعينات و الثمانيات و أنا أحضر في الغالب لهذه المهرجانات الليلية في بلدتنا، و لم أحس يوما كما الناس جميعا أنها تمس شيئا في المعتقدات الإسلامية، ولا شهدت سلوكات لا أخلاقية، بل يحضرها الناس كلهم تقريبا بما فيهم الأكثر تشبثا بروح الدين و بتعاليمه.
تغير السياق، و نشأت إيديولوجيات، و نبثث مفاهيم و أصبح المنظار مستوردا، و المقياس دخيلا، حتى صار كل احتفال متهما، و كل تعبير داخلا في دائرة الشك.
من هجوم التبديع إلى اتهام ” الألوان” مرورا بنعوت “التخلف الوثني”.
ربما ساهم انتقال “بيلماون” إلى المدن و تطوره في بيئة جديدة غير بيئته التلقائية البدوية الأولى في بعض مظاهر التشوه التي ظهرت.
ليس المهم أن يثير ” إيدهرما” إعجابك، ولكن المهم أن تقبل الآخر و تحترم ثقافته.
يلزمنا الاتزان و النضج في تعاطينا مع تراثنا المتنوع، و وضع الأشياء عند الحكم عليها في سياقها التاريخي و الانتروبولوجي كي نفهما بشكل صحيح و نقبلها كجزء من هويتنا المتعددة الروافد.