حداثة أم حدوثة؟
مع تداعيات العولمة على مجتمعات الجنوب الهشة أصلا؛ وبروز الوجه المظلم، القاتم لهاته الكَوْنَنَة غير المسبوقة والتي اكتسحت كل شيء لتأتي على الأخضر واليابس؛ آية ذلك التراجع الملحوظ للمنظومة الفكرية التي شيدتها البشرية لما يربو عن ثلاثة قرون متتالية، إن لم نقل إفلاسها بالجملة والتفصيل جراء بروز ضرب من التفكير البراغماتي جديد ترتكز حيثياثه وأسسه على المنطق الميركنتيلي المساير والخاضع لإكراهات وتوجهات إن لم نقل لديكتاتورية الرأسمال المالي الهيمني المتعدد الجنسيات مما يجعلنا نتطارح هذا السؤال: هل الحداثة بما هي حالة ذهنية/ثقافية ومطلبا ملحا وضرورة قصوى غرضا في ترسيخ قيم العقل، والنسبية، ومبدإ التطور ، وفكرة التقدم و الديموقراطية صارت اليوم أقرب إلى “الحدوثة ” في عصر لا هوية له جراء هدم الحدود واكتساح التقنية لكا جوانب حيواتنا؟ فنحن -العرب- لم نعش إطلاقا، إلا مظاهر من الحداثة منذ ما سمي بالمشروع النهضوي العربي بحيث لم ننهض بعد من ليل التخلف والاتباع..و منذ ما أسميه بالانتقال الطويل Longue transition و نحن لم نبرح أمكنتنا وضعنا قيد أنملة !!!! بهكذا معنى كهذا أتساءل كيف يتسنى لنا فهم لحظة ما بعد- الحداثة Post- modernité بوصفها ثورة فكرية صميمية، وحقيقية على كل أشكال الغائية، والحتمية التاريخية المشبعة شعوريا
ولا شعوريا بمنطق هيغل الفلسفي؟وانقلابا واعيا على المرجعية التراثية الماضوية من حيث الرؤية والمنظور؟
(ناصر السوسي )