من حقنا أن نحزن
ليست كل الهزائم انكسارا، بعضها درس قاس يكتب بعرق الأبدان، ودماء سالت على القمصان، ودموع الجماهير التي هزت هتافاتها أرجاء كل مكان.
خسر المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا، نعم، لكنه لم يخسر احترام القارة، ولا حب المغاربة، ولا مكانته بين الكبار. لعبنا حتى اللحظة الأخيرة، قاتلنا على كل كرة، وآمنا بالحلم حتى صافرة النهاية. لكنها المشيئة التي لا مرد فيها لقضاء الله.
النهائيات تحسم بتفاصيل صغيرة، بقدرة المدرب على ضبط النفوس واستغلال الفرص. أحيانا كرة القدم لا تنصف من كان الأقرب، لكنها لا تمحو مسارا كاملا من العمل والبناء والتضحية. وقد تكون الكرامة وعزة النفس سببا في التخلي عن الحلم. وقد تكون أحيانا أخرى لعنة السياسة التي لا تعترف بأخلاق الرياضة، ولا شيئ اسمه حسن الجوار والإنتماء القاري ولا حتى العيش المشترك.
اليوم نحزن، ومن حقنا أن نحزن. نحزن لأن حسادنا كثر والحاقدين على هذا الوطن أكثر. ونفتخر اننا لم نهزم بالكرة ولا القدم ولا حتى خطط لم نستطع مجاراتها. سقطت أحلامنا بالخبث والشعودة والسياسة والكيل بمكيالين. ولكننا خرجنا كبارا كما سنبقى كبارا. واثبتنا للعالم اننا الأول في كل شيئ بدءا من التاريخ إلى التنمية إلى الشعب الذي لن تقهره صافرة حكم ولا غل دفين كشفته الأيام من جيران تجمعنا بهم العروبة والإسلام وجذور ضاربة في عمق التاريخ.
لمن يريد التاريخ نحن أقدم جمجمة في العالم للإنسان العاقل عثر بها في جبل ايغود. نحن الأساطير الخالدة مغارة هرقل برأس سبارطيل بطنجة التي تعود ل 6000 سنة قبل الميلاد. ليكسوس وبناصا وزليل وتمودا وتموسيدا وشالة والصويرة وغيرها من المواقع الأثرية العصية على الطمس والنسيان.
نحن أعظم مملكة في التاريخ نحن أرض العظماء أرض يحكمها الشرفاء.
لقد أكد لنا كأس أمم إفريقيا انه لا صوت يعلو على صوت المغرب وزئير يهز العالم غير زئير أسود الأطلس. والأكيد على أن هذا المنتخب أعاد إلينا الإيمان، وأثبت أن المغرب حاضر في المواعيد الكبرى. وأكبر من كل دول افريقيا. لقد لقنهم دروسا في التنمية والديمقراطية والأخلاق والمبادئ وحب الوطن واحترام الشعوب، دروس لايمحوها الزمن ولا تسقط بالتقادم.
الهزيمة نهاية مباراة، وليست نهاية قصة.والقادم أجمل.
