جريدة إلكترونية مغربية

صوت المرأة والشباب في الاستحقاقات الانتخابية.. بوصلة التغيير وصانعة المستقبل

زكية منصوري

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تقف البلاد أمام محطة ديمقراطية حاسمة تتقاطع فيها إرادة الأفراد مع رهانات التنمية المجتمعية. وفي قلب هذه المحطة، يبرز المواطن بوصفه البوصلة الحقيقية التي تحدد ملامح المستقبل وتُرسم على أساسها اتجاهات السياسات العمومية. وإذا كانت المرأة تمثل نصف المجتمع بحق، فإن صوتها يمثل بالضرورة نصف القرار ونصف التغيير المنشود.

إن الدور المحوري الذي تلعبه المرأة المغربية خلال هذه الفترة الانتخابية الهامة يتأكد جلياً، لا سيما بالنسبة للفاعلة السياسية التي اختارت عن قناعة أن تكون في الصفوف الأمامية والقيادية، مناضلة ومترشحة. فوجود المرأة في مواقع صنع القرار لم يعد ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة ملحة تفرضها طبيعة المرحلة؛ فهي القريبة من هموم المجتمع، والمسؤولة عن قضايا الأسرة، والطفل، والمرأة، والشباب، والقادرة بحكم ميدانيتها على تحويل هذه القضايا إلى برامج عمل ملموسة. من هنا تأتي المشاركة السياسية لتتخذ أبعادها الكاملة باعتبارها حقاً دستورياً، وواجبًا وطنياً، وأمانة ومسؤولية جسيمة.

ولا يقتصر هذا الدور على الفاعلة السياسية وحدها، بل يمتد ليشمل كل أم وربة بيت بارعة في تدبير تفاصيل الحياة اليومية، والعارفة بدقة بكل ما تحتاجه الأسرة من أولويات أساسية، بدءاً من المدرسة مروراً بالمستشفى وصولاً إلى باقي المتطلبات الحياتية. إن نزول هذه الفئة إلى صناديق الإقتراع يوم الاقتراع هو التعبير الحي والأسمى عن وعيها العميق بمصالح أبنائها وأسرتها. ولعل المدخل الأساسي هنا هو دعوة صريحة للتدبر: اسألي عن البرامج، قارني بينها بموضوعية، ثم قرري بحكمة لتختاري الأجدر والأكثر كفاءة لتمثيل تطلعات المجتمع.

وإلى جانب ذلك، تحتل الشابة التي ستصوت لأول مرة مساحة بالغة الأهمية في هذه الملحمة الديمقراطية. فهذه الخطوة الأولى في درب تحمل المسؤولية الوطنية تتطلب منها ألا تقلل أبداً من قيمة صوتها؛ فبمشاركة الشباب الحية تتغير المعادلات، وتتجدد النخب، وتنبض المؤسسات بدماء جديدة وأفكار مبتكرة. ومن هنا، فإن الوعي والبحث العقلاني والمنطقي هما السلاحان اللذان ينبغي أن تسلح بهما كل شابة نفسها قبل اختيار ممثليها.

إن الوطن أمانة كبرى في أعناقنا جميعاً، والمشاركة الفعالة في المحطات الانتخابية تشكل جزءاً لا يتجزأ من صيانة هذه الأمانة. فالنزول يوم الاقتراع ووضع الورقة في الصندوق ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو فعل إيجابي بامتياز؛ لأن الصوت الانتخابي الواعي هو الذي يصنع الفرق الحقيقي ويرسم معالم الغد الأفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.