تحديات الوزراء.. الأعرج: إنقاذ المقاولات الصحفية والارتقاء بالصحافة
AFRIQUE-PRESSE.MA
حصر رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الله البقالي، طبيعة التحديات المطروحة على وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، وعلى الحكومة ككل في ما يخص الاتصال، في ثلاثة تحديات كبرى. التحدى الأول، قانوني يهم تنزيل القوانين المتعلقة بالقطاع كالمجلس الوطني للصحافة، إذ لم تردم بعد هوة الخلاف بين المهنيين ووزارة الاتصال السابقة، ويتعين الإسراع بطي صفحة هذا الملف، تفعيلا لمقتضيات الدستور.
التحدي الثاني، أكثر أهمية من سابقه، ويهم إنقاذ الصحافة الورقية، وإخراج مقاولاتها من عنق أزمات باتت تهددها بالسكتة القلبية، تتطلب مقاربة استعجالية، قبل أن تختفي من المشهد الصحافي. «الصحافة الورقية آيلة إلى الزوال إذا لم تبلور خطة لإنقاذها»، يؤكد البقالي.
التحدي الثالث، يكمن في حل إشكال الإعلام العمومي المعقد، ويقترح البقالي ما أسماه بضرورة ترشيده، ولن يتحقق هذا الأمر، إلا بانسلاخه عن جلده القديم، وبلورة تصور جديد، يقفز به إلى منطقة يؤدي فيها خدمات كمرفق عمومي حقيقي.
ومن جانبه، يرى الشاعر والكاتب صلاح بوسريف، أن التحديات الممكن أن تعترض محمد الأعرج في الشق الثقافي، لا يمكن أن تخرج عن سياق تحديات أساسية لطالما كانت مطروحة على وزارة الثقافة، ويجري التعامل معها وفق رؤية ثانوية. وعلى هذا الأساس، لا يتم، كما يقول صلاح بوسريق، التفكير في الوزير المعين لهذا الكرسي، ولا التفكير في مشروعه الثقافي، وما إذا كانت له علاقة بما يعتمل داخل الحقل الثقافي الراهن سواء بالمغرب أو خارجه.
«الثقافة قاطرة يمكن أن تجر كل الحقول الأخرى من تعليم وشباب ورياضة.. لكن في ظل دولة ليس لها سياسة ثقافية، ولا يفكر في وضعها أو اقتراحها أو تبني ما يقدم من اقتراحات، لا يمكن إلا أن تكون هامشية وخارج كل رهان»، يوضح بوسريف.
ومايزكي كلام صلاح بوسريف، حسب قوله، ما وقع من إدماج بين وزارتي الثقافة والاتصال، إدماج لم يخف أنه ينطوي على إيجابيات وسلبيات، ومن بين أهم إيجابياته، هو تلك العلاقة التكاملية ما بين الوزارتين، يتحول بموجبها الإعلام في علاقته بالثقافة، إلى مايشبه علاقة جريدة ورقية مع حزبها السياسي، بما يفرض إحداث ثورة داخل الإعلام، استنادا إلى الثقافة. هل سيتحقق مثل هذا التصور مع حكومة سعد الدين العثماني؟ يجيب بوسريف باستحالة أن تتحقق تلك العلاقة وفق تلك الرؤية التكاملية، مؤكدا أن الثقافة بطبيعتها مستقلة، ولا يمكن أن يكون لها معنى في ظل وضع عام يجعلها مهمشة. تهميش يتأكد حسب قوله في اختيار محمد الأعرج كوزير للثقافة. «لا أعرفه لم أسمع عنه من قبل، وكل ما علمت أنه أستاذ جامعي للقانون، ويبدو أنه كشخص لا تربطه أي علاقة بالساحة الثقافية وبالمجال الفني.. فكيف يمكن أن يكون له مقترح أو رهان على ما هو ثقافي؟»، يتساءل بوسريف.
وبناء على اختيار وزير لا تربطه أي صلة بالحقل الثقافي عموما، ينتهي صلاح بوسريف إلى إصدار حكمه النهائي بقوله: «الثقافة مجرد اكسسوار. لا ننتبه إليها كرهان مجتمعي يمس بالدرجة الأولى الإنسان، يعاني عندنا من فراغ قد يستثمر في سياقات أخرى قد تؤدي بنا إلى التطرف».