الرئيسية » سلايدر » كتابان عن الراحل عبد الرحمان اليوسفي

كتابان عن الراحل عبد الرحمان اليوسفي

صدر في الآونة الأخيرة، وفي لحظتين متقاربتين لا تفصل بينهما سوى أيام معدودات، كتابان يحتفيان بالسياسي والوزير الأول السابق عبدالرحمان اليوسفي، الذي وافته المنية أواخر شهر ماي الماضي، ويستعيدان ذكراه وذاكرته وعمله الحزبي والسياسي ومشاركته في الحياة الاجتماعية…

لم تمض سوى أسابيع قليلة على وفاة زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي والوزير الأول السابق عبدالرحمان اليوسفي، حتى بدأت بعض الكتابات تحتفي به وبمنجزاته وتستعيد إرثه السياسي على الخصوص. لا يتعلق الأمر بالمقالات التي نشرتها الجرائد والمواقع، بعيد وفاته، وهي بالمئات، وإنما بالمؤلفات. إذ صدر خلال الأسابيع القليلة الماضية كتابان، يتضمن الأول منهما نصوصا رثائية، وهو بعنوان «تنطفئ الأيقونات لكنها لا تموت». أما الثاني، فيكرم الراحل باعتباره مناضلا وحقوقيا ورجل دولة، إلخ.
الكتاب الأول شعري بامتياز، انطلاقا من عنوانه «تنطفئ الأيقونات لكنها لا تموت»، حتى نصوصه الداخلية. وهو عبارة عن ديوان جماعي يضم مرثيات في حق الفقيد عبدالرحمان اليوسفي. وقد قدم له حسن أوريد بمقدمة عنونها بـ»عبدالرحمان اليوسفي أو بلاغة الصمت» وضم قصائد فصيحة وزجلية أبدعها شعراء وشواعر من المغرب ومن خارجه. والديوان الجماعي من إعداد وتنسيق الشاعرة دليلة حياوي والناقد أحمد رزيق شارك فيه كل من: حسن أوريد، إدريس بلعطار، إسماعيل علالي، حسن برما، حفيظة الفارسي، خالد العقبي، رضوان أفندي، سفيان مديلي، صالح لبريني، عزيز بنسعد، فريدة بوفتاس، محمد العياشي، محمد النابت، محمد موثنا السباعي، يحيى الشيخ وآخرين.

في تقديمه للكتاب، كتب الكاتب حسن أوريد: «ما يحضرني من هذه الصور التي تكشف شخصية الإنسان أكثر من الأحداث الجليلة، ما حكاه لي وهو إذاك تلميذ في ثانوية مولاي يوسف بالرباط في الأربعينيات عن أستاذ جزائري يدرس اللغة العربية، وكان الدرس حول معاني الحروف. وحروف الصغير التي تفيد القبيح من الأمر. ومنها حرف السين، وما كان من اليوسفي إلا أن نطق بكلمة «الفرنسيس» (الفرنسيون) فرد الأستاذ على التو: اليوسفي، وهو يشفع ذلك بابتسامة تدل على حسن الدعابة وقوة البديهة. التفت كل الأطياف في المغرب وخارج المغرب على تقديره وتكريم ذكراه…». أما الكتاب الثاني، وهو بعنوان «عبدالرحمان اليوسفي: مسار رجل دولة استثنائي»، فهو مؤلف جماعي يستعيد المسيرة الإنسانية لهذا الزعيم السياسي ومساره النضالي والحزبي، وكذا حضوره كرجل دولة وزعيم اشتراكي ووزير أول ومكافحا من أجل استقلال المغرب… يجمع هذا الكتاب مساهمات ثلة من الشخصيات، 25 شخصية منها وطنية و20 شخصية دولية، ممن حظوا بمعرفة الراحل أو رافقوه خلال مختلف محطات مساره في النضال من أجل الوطن، وذلك بلغات مختلفة (العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية). كما يتضمن الكتاب، وبالإضافة إلى هذه المساهمات والشهادات، رسائل التعازي من العديد من الشخصيات والفاعلين، ومجموعة من الصور التي تخلد لمراحل بارزة من المسار المتميز للراحل.
فعلى المستوى الدولي، ساهم في إنجاز الكتاب رؤساء دول سابقون (فرنسوا هولاند ومحمد المنصف المرزوقي)؛ والأمناء العامون للأمم المتحدة والأممية الاشتراكية واتحاد المغرب العربي (أنطونيو غوتيريش ولويس أيلا والطيب البكوش)؛ ورئيس الحكومة الإسباني سابقا، خوسي لويس ثاباطيرو؛ ورئيس البرلمان التونسي سابقا مصطفى بن جعفر؛ ووزراء سابقون (الأخضر الإبراهيمي، وجون بيير شوفينمون، وميغيل أنخيل موراتينوس)؛ ورئيس شبكة المؤسسات الوطنية الإفريقية لحقوق الإنسان، محمد فايق؛ إلى جانب فاعلين في مجال حقوق الإنسان ومثقفين وصحفيين. أما على المستوى الوطني، يضيف البلاغ، فقد ساهم في إنجاز المؤلف مستشارا الملك أندري أزولاي وعمر عزيمان؛ والوزير الأول سابقا إدريس جطو؛ ورئيس مجلس النواب لحبيب المالكي؛ إلى جانب فاعلين سياسيين ووزراء سابقين ورؤساء مؤسسات وطنية، ودبلوماسيين ومثقفين وصحفيين، وكذا فاعلين من المجتمع المدني.
وأبرز المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أصدر هذا الكتاب، على موقعه في الإنترنت، أنه «ليس المقصود من مبادرة تجميع هذا الكتاب تكريما للراحل اليوسفي التقاط تفاصيل كل ما كان عليه سي عبدالرحمان، ولكن المراد هو الاحتفاء باللوحة التي رسمها سي عبدالرحمان بريشة محطات حياته وإنجازاته وإرثه. العدد المهم للشخصيات التي رغبت في المساهمة في هذا المؤلف لخير شهادة على عدد الأشخاص الذين أثر الفقيد في حياتهم، وعلى الاعتبار الكبير الذي كان يحظى به والاحترام العميق الذي يكنه له الكثير من الناس، سواء منهم من استطاع أو من لم يتسن له توديع الراحل بكلماته في هذا الكتاب». وأضاف أن «كل شهادة من الشهادات تسلط الضوء على جانب من جوانب المسار المتميز لسي عبدالرحمان اليوسفي، بوصفه رجل دولة مغربي اشتغل طول حياته وفقا للمبدأ والواجب وحسن التقدير وساهم في بناء تاريخ المغرب والإنسانية وبصم اسمه بقوة عبر الزمان والمكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *