البرنوصي .. أغاني مجموعة لرفاك، تراث شعبي عريق يتجذر في الثقافة البيضاوية
الحدث الٱن .. محمد شيوي / 29 ماي 2021
يُعد فن المجموعات المنبثق من الظاهرة الغيوانية أحد أقدم الفنون بالدار البيضاء بصفة خاصة وعلى الصعيد الوطني بصفة عامة. وأنتجت الساحة الفنية المغربية عمالقة في المجال، ذاع صيتهم إن على المستوى المحلي أو الوطني أو حتى العالمي، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
وكثر هؤلاء الذين تربعوا على عرش الأغنية المجموعاتية ” الغيوانية ” ، شعرا أو تلحينا أو أداء، وساهموا، عبر أغانيهم، في تناول مواضيع متعددة، ذات ارتباط بالمعيش اليومي، أو تناول الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، عبر الشعر الغنائي الملتزم.

منبر الحدث الٱن يستضيف قيدوم الأغنية المجموعاتية ” شعيب مطيع ” باحث في الظاهرة الغيوانية وهو أحد عناصر – مجموعة لرفاك ،ضيف هذا اللقاء – ، يحدثنا عن الأغنية المجموعاتية ” الغيوانية” ويقول بلعيد العكاف، إن هؤلاء الفرق الغيوانية يعملون على التعريف بالأغنية الغيوانية، كما عملوا على إيصالها إلى الناس انطلاقًا من الأمنيات الفنية والسهرات والتجوال عبر قرى المغرب ومدنها، متخذين منها أداة للتوعية، ومضيفين إليها بعدًا وطنيًا و اجتماعيا وسياسيا؛ وحتى تتطور جعلوها خاضعة لشروط ومعايير محددة قصد الحفاظ على أصالتها، ومنهم نذكر على سبيل المثال لا الحصر: ناس الغيوان، لمشاهب، جيل جيلالة ، لرصاد ، السهام … وغيرهم.
وأضاف ” شعيب مطيع” أن الأغنية عند الغيوانيين تعتبر “النموذج المتكامل في الغناء الشبابي الملتزم بقلعة الدار البيضاء مرورا الى كل بقاع المدن المغربية، موضحا: “الخاصية الأساسية التي تميز هذه المجموعات هي كلماتها والحانها وادارتها المتميز والتفنن في العزف على الاتها المتواضعة ناهيك إلى جانب الجماليات التي تكتسبها من شعرها.

أما مواضيع الأغاني يحدثنا رئيس مجموعة لرفاك الاستاذ كبير شويبة فانها تتغير حتى تلائم المظاهر المحلية، فمنها ما هو عاطفي، يتغنى بالحب والغزل، وآخر ديني، يتطرق لأمور الدين بصفة عامة، مع توعية الناس لاتّباع الطريق الصحيح في اعتماد الدين، أو اجتماعي يساهم في إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل اليومية التي يعيشها الشباب، أو سياسي يتطرق للقضايا السياسية الراهنة الوطنية والدولية كقضية الوحدة الترابية او الفلسطينية وقضايا الإرهاب وما إلى ذلك”.
اما عن مجموعة لرفاك يضيف الاستاذ كبير شويبة: “في بداية التسعينيات تأسست المجموعة التي يرجع لها الفضل في القيام بثورة فنية، جعلت شباب سيدي البرنوصي / البيضاوي يهتم بهذا النوع الجديد لمجموعة لرفاك. وفي السنوات الأخيرة لاحت في أفق الساحة الفنية مجموعات غنائية عصرية عبرت عن إبداعاتها وعرفت بمنتوجها الغنائي، كما ساهمت في تفعيل المشهد الموسيقي ببلادنا وتكريس إشعاعه. ورغم ظهور هذا الصنف من الأغنية المغربية فإنها لم تبتعد عن الحدود التقليدية للأغنية الغيوانية، ما جعلها تتكيف مع مقتضيات العصر ومتطلباته”، يورد الأستاذ كبير شويبة.
وعن إبداعات أعضاء المجموعة ، يرى رئيس الفرقة أن: الملاحظ هو التحاق عنصر المجموعة محمد العسيري الى باقي الفريق المتكون من العناصر: كبير أشويبة، شعيب مطيع، عزيز فرحات، عبد الرحمان المبارك، مما جعل الفريق يبدع بإصدار الألبوم الجديد بعنوان (الشمتة) في السنوات الأخيرة أن يضفي جمالية موسيقية من نوع آخر على الأغنية الغيوانية، شريطة الاحتفاظ بالأصالة. فقبل الاصدار يجب القيام بدراسة طابعه الموسيقي ومجاله الصوتي، حتى يمكنه أن ينسجم مع الآلات التقليدية” بانجو، سنتير، طام طام وبندير” . أخيرا لا ننكر أن مجموعة لرفاك بجل عناصرها وفي غياب الدعم المادي، أعطت نفسا جديدا للأغنية الغيوانية التي فرضت وجودها وأصبحت حاضرة في الحفلات والأعراس وفي الساحة الفنية الوطنية على وجه الخصوص”.