جريدة إلكترونية مغربية

آسفي… من “حاضرة المحيط” إلى سؤال الحاضر “الحضارة لا تسكن المتاحف… بل تعيش في الإنسان”

كانت آسفي تُلقّب قديماً بـ “حاضرة المحيط”، لأنها كانت ميناءً رئيسياً على الأطلسي، يربط المغرب بالتجارة العالمية، ويحتضن العلماء والمتصوفة، والفنانين الذين أغنوا المدينة بالموسيقى الأندلسية والملحون وكناوة، إضافة إلى فن الخزف الذي جعل منها بصمة فنية عالمية.

لكن الحضارة، كما يقول ابن خلدون، تمر من البداوة إلى العمران، ثم قد تعود إلى التراجع إذا غاب الفكر والإبداع. هذا ما وقع لآسفي حين اختُزلت في ذاكرة آسفي، بينما الحضارة في جوهرها هي إبداع حي وتجديد مستمر، وليست جدراناً أو أطلالاً فقط.

 

اليوم، السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تستعيد آسفي مكانتها كـ”حاضرة المحيط”؟ الجواب يكمن في مشروع حضاري جديد يجمع بين اقتصاد البحر، والفكر والإبداع، وإحياء تراثها الموسيقي والروحي، وتمكين شبابها من تحويل إرث المدينة إلى مستقبل متجدد. فالحضارة ليست نوستالجيا للماضي، بل قدرة على صناعة الغد.

 

لكي تعود آسفي إلى مكانتها الحقيقية، لا يكفي التذكّر فقط، بل المشاركة والعمل والإبداع. كل فنان، كل مفكر، كل شاب وشابة يمكن أن يكون جزءاً من هذا المشروع الحضاري. التراث ليس مجرد الماضي، بل هو رافعة لصناعة الحاضر وبناء المستقبل، وعلينا جميعاً أن نحمله في أفعالنا وأفكارنا، لا في المتاحف والكتب فقط

نبيل الموذن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.