في حضرة الغياب: وفاء لإدريس بنزكري ووعد الإصلاح المؤجل
في صباحٍ مائلٍ إلى الشجن، حملتنا الخطى إلى مقبرة آيت واحي، حيث يرقد إدريس بنزكري في سكونٍ يليق برجلٍ جمع في حياته بين صلابة المبدأ ورقة الإنسان. لبّينا دعوة عائلته، البيولوجية والحقوقية، الرسمية والمدنية، لنقف معًا أمام شاهد قبره، لا لنودّعه من جديد، بل لنجدّد عهداً من الوفاء لما تركه فينا من أثرٍ لا يُمحى.
كانت القلوب مثقلةً بذكرياتٍ تفيض بالمعاني، نستحضر مساره الذي كان تقييمًا وتقويمًا لمسار وطن بأكمله. جلسنا بين أهله، فغمرتنا دفء اللحظة وصدق اللقاء، وكأن الزمن توقّف ليمنحنا فسحةً للتأمل في ما مضى وما هو آتٍ. تبادلنا النظرات قبل الكلمات، وكأننا نحتفي بالصمت أكثر من الحروف، فهناك، في حضرة الغياب، يصبح الحضور فعلَ مقاومةٍ للنسيان.
لكن الأسئلة ظلت عالقة، تحوم من حولنا مثل طيورٍ لا تجد مأوى: من سيواصل صياغة ذلك الجيل الجديد من الإصلاحات، المؤسسية على وجه الخصوص؟ من سيحمل الراية ليؤسس لآلياتٍ ناجعة تكرّس الحكامة، أو الحوكمة، لا فرق في المعنى إن كان الهدف هو الوفاء للمسار الذي آمن به الراحل؟
في ذلك المكان الهادئ، أدركنا أن إدريس بنزكري لم يختفِ حقًّا؛ فقد ترك فينا أثره، وفي أفق الوطن بذورَ مشروعٍ ينتظر من يرويه
بالعزيمة والوفاء.
مصطفى المنوزي
مؤسس و رئيس سابق للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف